الملا علي النهاوندي النجفي
26
تشريح الأصول
اللّفظ والإرادة المذكورة ولا ريب في دلالة أحد المتلازمين على الآخر فالتعهد المذكور سبب لتحقق الملازمة ووجود أحد المتلازمين والعلم به سبب للعلم بالآخر ثم حصول هذا العلم سبب لحصول غرض الواضع وهو تفهيم المعنى لان المعنى المقصود تفهيمه ان كان تصديقا فإرادة الواضع تفهيمه حين التلفظ تكشف عن تحقّقه والحاصل ان الغرض من الوضع يتحقق لو فرضنا ان الوضع عبارة عن التعهد الصّادر عن الواضع بأنه متى أراد إراءة تفهيم الموضوع له فليتكلّم باللّفظ الموضوع والتكلم به واسماعه بعد الوضع بمنزلة إراءة الموضوع له واللفظ بمنزلة نفس الموضوع له فاللّفظ وصدوره يصير ملازما لإرادة الإراءة للتفهيم فيحصل التفهيم بعد العلم بتحقق الإرادة المذكورة تبعا لها كما مرّ بياته غاية ما في الباب انه تعاكس حال الواضع والمخاطب حين الاستعمال فان الواضع أولا علم بالواقعة ثم أراد تفهيمه ثم بين إرادة تفهيمه بالتّلفظ واما المخاطب فقد علم بصدور التلفّظ ثم علم منه إرادة التفهيم ثم علم منها بالواقعة فان قلت فعلى ذلك دلالة الالفاظ تختص بالألفاظ الصادرة من الواضع لأنه تعهّد بالتلفّظ عند إرادة التفهيم مع انّ الصّادرة من جميع أهل لغة واحدة تدلّ على المعاني قلت جميع أهل لغة واحدة أيضا متعهدون بما تعهّد به واضع لغتهم فان تبعيّتهم له عين تعهّدهم بما تعهّد به فالكاشف عن تعهّده هو التنصيص وعن تعهّدهم هو التبعيّة التي تظهر منهم بالتكلم بالألفاظ الموضوعة منه في مقام التفهيم والتفهّم مع عدم دلالتها بالذات على المعاني وعدم صدور ما يوجب التفهيم من الوضع أيضا عنهم فاستعمال الالفاظ الموضوعة بدون وضع خاص من المستعمل يدل على التزامه بما التزم به الواضع فكلّ واحد واضع مستقلّ الّا ان الاصطلاح والعرف جرت على تسمية المصرّح به الأولى المبتدا المبتدع واضعا وعلى تسمية من تبعهم بالتابعين لا يقال إن إرادة المتكلم للاراءة لأجل التفهيم قد تفيد العلم وقد لا تفيد الّا الظن وقد لا تفيد الاعتقاد أصلا فكيف يمكن ان يصير غرض الواضع حصول العلم من لوازمها لانّا نقول غرضنا من كون غرض الواضع إفادة اللّفظ العلم والانفهام التصديقي بواسطة تعهّده وحصول الملازمة الاختيارية ان التعهد المذكور جزء سبب والّا فحصول العلم والانفهام التصديقي يتوقف على احراز ان المتكلم باق على تعهّده حين الكلام ولم يعدل عنه وعلى أنه لم يخطأ في ادراك الواقع ولا ريب ان الدّليل على الأول هو عدم بيانه العدول وعدم صدور البيان منه والثاني غلبة حاله في إصابة الواقع وهذه كلّها ظنيّة وقد تنقلب وترتفع بظنون وظواهر آخر وبالجملة الغرض من الوضع هو تحقق ما يقتضى الانفهام من تعهّد ملازمة اللّفظ للإرادة المذكورة واما الموانع للانفهام فدفع بعضها بيد المتكلم وبعضها مدفوع في حدّ ذاته ولو ظنا وبالجملة ما أورده المورد ليس واردا من اجل ان غرض الوضع والاستعمال ليس أزيد ممّا اعترف به وعدم استلزام الوضع على فرض كونه تعهّدا أزيد ممّا ذكره ليس ليلا على بطلان كونه تعهّدا فان من أراد من الوضع والاستعمال على طبقه أزيد ممّا ذكره فهو مخطئ بل يعدّ في عداد السّفهاء لكونه قاصد الامر محال فان اصالة الحقيقة بجميع المذاهب في تحقيق الوضع لا تفيد أزيد ممّا ذكره وليس ثمرة الوضع أكثر من ذلك هذا هو تمام الكلام في المقام الأول اعني امكان ترتب الغرض من الوضع عليه لو قلنا بأنه التعهد المذكور مع كون هذا التعهد باعتبار ان المتعهد عليه مقدور للواضع مقدورا له فهذا التعهّد مقدّمة مقدورة لثمرة