الملا علي النهاوندي النجفي
217
تشريح الأصول
العجز فإنها شرط للحصول وسبب للتنجّز الثالث هو التصريح بالسببيّة أو الشرطيّة من دون سبق الخطاب التكليفي بل نقصد ببيان الحكم الوضعي بيان التكليفي تنزيلا كما مر فإذا علم ذلك فنقول بعد البناء على ما هو موافق للتّحقيق والمحققين من كون الوضعيّة منتزعة وحقيقة عين التكليف وليست مجعولة بالاستقلال يظهر لك ان دوران التقدير بين الثلاثة لا محصّل له لانّه ان أريد بذلك صرف ابداء الاحتمال فلا يضرّ بعد فرض الأشهر هو ما ذكرنا من تقدير المؤاخذة والعقاب وان أريد بذلك جعل الحديث مجملا أو ظاهرا في عموم التقدير كما هو يظهر من تقرير ابداء الاحتمالات ففيه ان الاحكام الوضعيّة بنفسها غير قابلة للارتفاع لأنها على ما مرّ امورات اعتباريّة تابعة لمنشا انتزاعها ان رفع رفعت وان بقي بقيت كما أنه لو فرض كون المؤاخذة والعقاب اثرا عقليّا تابعا للمخالفة والعصيان كما ظهر في الايراد بابداء الاحتمالات لا معنى لرفعه ولا يثمر رفعه بعد امكان الملزم نفس الطلب ولا يفيد رفعه الإباحة ابدا وبالجملة لا يمكن ارجاع الرفع في الحديث إلى رفع الاحكام الوضعيّة بدون التكليفيّة التي هي منشأ الانتزاع حتى يرفع الوضعيّة بالتبع كما أن وجودها تبعي أيضا فيرجع الامر إذا أريد شمول الحديث للوضعيّة إلى تقدير لفظ المؤاخذة والعقاب مع شيء زائد هو لفظ على المقيد ( 1 ) أو على المتعلق بها الخ ووجه ذلك إذا بنينا على شموله لها في مثل لفظ الضمان باليد أو الاتلاف إذا اكره على أحدهما يصير المستكره هو اليد اعني الاخذ أو الاتلاف والمرفوع هو وجوب الردّ عند الاخذ لأنه المنشأ لانتزاع الضّمان أو السببيّة الاخذ الضمان على ما مرّ ورفع هذا الوجوب بحيث يرتبط الكلام ويتم ان يقال رفع المؤاخذة على المقيّد بالتسعة فالمؤاخذة عبارة عن الوجوب والمقيّد وهو الردّ وما استكرهوا هو الاخذ وكذلك الكلام في غير الاكراه وكذلك أيضا في غير الوجوب هذا مؤول الحديث بناء إلى ارجاعه إلى رفع الوضعيّة وامّا ارجاعه إلى التكليفيّة فلا يحتاج إلى أزيد من تقدير لفظ المؤاخذة لان المستكره نفس ترك الواجب أو فعل الحرام ورفع وجوبه أو حرمته هو رفع المؤاخذة عنه ومؤول الحديث حينئذ رفع مؤاخذة التسعة الخ فإذا علم ذلك يستكشف انه لا يمكن شمول الحديث لرفع الوضعيّة والتكليفيّة كليهما لان الكلام يحتاج إلى التقديرين هو المؤاخذة منفردة ومنضمّا إلى لفظ على المقيّد مع لفظة الباء الجارة وهذا يستلزم لكون لفظة رفع ولفظة تسعة في الرّواية مستعملة على وجه ترتبطان لكلّ واحد من التقديرين على الاستقلال وهو محال المحاليّة الاستعمال في أكثر من معنى على وجه الاستقلال ولا يقال تقدير المؤاخذة واحدة لانّا نقول يلزم المحذور من الاستعمال على وجه الارتباطين استقلالا حينئذ في لفظ المؤاخذة مع لفظ التسعة لان المؤاخذة بناء على التعميم لها نسبة وارتباط بلفظ على المقيّد المقدّر حتى يشمل الوضعيّة ونسبته بالتّسعة المذكورة حتى يشمل التكليف وكذلك لفظة التسعة له نسبة بالمؤاخذة ونسبة بواسطة الباء الجارة على المقيد المقدور ما ذكرنا يظهر بأدنى تامّل وبالجملة لا يمكن تأويل الحديث الشريف بالتقدير على وجه يعمّ رفع الوضعيّة والتكليفيّة مع القول بعدم كون الوضعيّة مجعولة كما هو الحق لعدم الجامع القابل للتقدير ولزوم الاستعمال في أكثر من معنى على وجه الاستقلال وتقدير لفظ الآثار حتى يصير المؤول رفع آثار التسعة اه فساده أوضح من أن يبيّن فانّ القابل للارتفاع وهو الوجوب والحرمة ليس اثرا للتسعة فان وجوب ردّ ما اخذت ليس اثرا للاخذ بل متعلقة ( ( 1 ) أو على المتعلق ولفظ الباء الجارة أيضا حتى يصير مؤول لحديث رفع عن أمتي المؤاخذة على المقيد )