الملا علي النهاوندي النجفي
214
تشريح الأصول
عليه وآله وسلّم رفع عن أمتي تسعة الخ إذ بظاهره كذب لانّ ظاهره الاخبار يرفع تحقق التسعة في الامّة المرحومة أيضا كما كان قبل فلا بدّ من صرفه عن ظاهره حتى يخرج عن الكذب واللغويّة فلا بدّ من حمله على رفع التكاليف الّتى تعلّقت بالامورات الست من الوجوب والحرمة فهو مخصّص للعمومات التأويلات المصححان لحديث الرفع نعم ليس المراد رفع التكاليف بالمرّة وتخصيص العمومات بالمرّة بل المراد رفع المؤاخذة العقاب عنها وتخصيصها من جهة عموم مقدّمات الطلب وهو العموم الحكمتى الذي هو ظاهر اطلاق الامر والنّهى على ما مرّ من أن الامر ظاهر في الوجوب لاطلاقه لان الوجوب نحو عموم في طلب متعلّقه باعتبار المقدّمات ومن الاستحباب هو الطّلب مع عدم المؤاخذة والعقاب على متعلّقه وهو نحو تخصيص في الطّلب باعتبار المقدّمات والتحقيق في محلّه فراجعه ان شئت وبهذا يبقى الاستحباب والكراهة في المكروه والمضطر وغيرهما على حالهما بملاحظة الخطابات الاصليّة الدّالّة على الوجوب والحرمة وملاحظة الحديث الشّريف ولما ذكرنا اوّلوا أصحابنا قده الحديث الشريف بالتقدير وجعلوا المقدّر المؤاخذة مع انّهم لم يجعلوا الايجاب والندب من مقولة العموم والخصوص في الطّلب ولم يجعلوا الثواب والعقاب من مقدّمات حصول المراد والمطلوب بل جعلوا الوجوب والندب فردين للطلب والثواب والعقاب من لوازم الإطاعة والمخالفة من حيث هي وان لم يوعد بهما أصلا ووجه الاشكال ان الّذى هو قابل للارتفاع هو نفس الحكم من الوجوب والحرمة لا جهة خاصّة منه وجزء عقلي عنه مع بقاء جزء عقلي آخر فان جهة الوجوب والحرمة فصل لجنس الطلب فمع فرض ان مدلول الأوامر والنواهي هو الوجوب والحرمة كيف يبقى مطلق الطّلب منه مع ذهاب فصله وكيف يقوم فصل آخر مقام الفصل المرفوع وكيف يستعمل العمومات في الوجوب والندب مع أنهما فردان للطلب والاستعمال فيهما غير ممكن الّا باستعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد وهذه كلّها يكشف عن بطلان مذهبهم من أن الوجوب والندب فردان من الطلب وان الثواب والعقاب ليسا من المقربات والمقدّمات ( 1 ) والندب هو خصوصه وان الطلب ليس الّا الإرادة ولا مراتب لها الّا بملاحظة متعلّقها وان الوعد والوعيد من المقربات والمقدمات ومقرّبات ومقدّمات والثواب والعقاب وفاء بهما ولنعد إلى فقه الحديث الشّريف واعلم أن ظاهره الاخبار برفع الأمورات التسعة فهو بظاهره غير واقع لوجودها بالوجدان فلا بد من تأويله إلى ما يصحّ صدوره عن الشارع ولا يمكن تصحيحه الّا بارتكاب التّاويلين فإنهما أقل مراتب التّاويل لتصحيحه كما وكيفا فيصير اظهر بالنسبة والتأويل بغيرهما امّا كونهما اقلّ فيعلم بالرجوع إلى الوجدان وفرض التأويلات الممكنة فيه واعمال قواعد تعارض الأحوال حتى يعلم أنه ايّها أقل مرتبة كما وكيفا وأيها اظهر وانا لم نجد أقل منها والتعرض لكل ما يختلج بالبال يورث الملال ولعله انش تعالى نتعرض لبعض ما يحتمل عروض الشبهة لاقليته واظهريّته أو مساواته للتاويلين اما صحته بالتأويلين فتتوقّف على بيانهما امّا الأوّل فهو تقدير كلمة المؤاخذة أو العقاب مضافة إلى لفظ التسعة المذكورة في الخبر ليصير المؤوّل رفع عن امّتى مؤاخذة التسعة أو عقابه والثّانى تنزيل الرّضا بالتسعة وهو الامر الباطني الذي يعبّر عنه في مقام ابرازه باحلّ وأبيح أو حللت وأبحت لك اعني لبّ الإباحة وهو الإباحة الثانية منزلة رفع المؤاخذة والعقاب هذا ولا اشكال في صحّته بناء على التأويلين ورود الاشكال في مقامين انما الاشكال في مقامين الأوّل انه لو بيننا على تصحيحه بالتقدير يدور الامر بين أمور ثلاثة المقام الأول : دوران الأمر بين ثلاث أمور على التأويلين الأوّل تقدير المؤاخذة أو العقاب فيصير مفاده رفع الاحكام التكليفيّة الثابتة ( ( 1 ) بل هنا مترتبان على الإطاعة أو المخالفة من حيث هي ويكشف أيضا عن صحة مذهب العدلية من أن الوجوب هو عموم الطلب من حيث المقدمات )