الملا علي النهاوندي النجفي

203

تشريح الأصول

بالفرد كلّا أو بعضا تعلق بالماهيّة لاشتمال الفرد عليها ألا ترى ان القضيّة المهملة صادقة مع الكلّية والجزئية مع أن المهملة ليست الّا بثبت المحمول فيها للماهيّة وتوضيح ذلك ان للامر إرادة متعلقة بما يترتب على الطّلب وهو ليس الّا المصاديق الخارجية التي توجد بيد المكلّف وهي التي تسمّى اغراضا للطلب وكذا له طلب وهو صيغة الامر وهو لفظ كاشف عن تلبس المبدا بالمراديّة مثلا إذا قيل اضرب بصيغة الامر فهو بمنزلة ان يقول الضّرب مرادي على ما مر من كون افعل بمنزلة البعث الفعلي إلى الضرب ولهذا دخل في الانشاءات وبملاحظة كونه بعثا فعليّا إلى الضرب يدلّ على إرادة الضّرب فهو كاشف عن كوب الضرب مرادا ولكن لما اعتبر ايجادا للضرب وبعثا اليه ولم يؤخذ في جهة بعثيّة وإيجاديّة خصوصيّة وعدمها وان كان في حالة عدمها فهو مستعمل في نفس الماهيّة يعنى ان اضرب في نظر الامر باعتبار الهيئة هو نفس الايجاد وباعتبار المادة هو الضرب المعبر عنه بالماهيّة والمجموع من الهيئة والمادة باعتبار وحدانيّتها مستعمل في امر وحداني وهو الضرب باعتبار الوجود والمراد من استعماله فيه هو اعتباره بعثا إلى الضرب وايجادا له من المأمور والايجاد والبعث والوجود امر واحد تغايرهما اعتباري فيختلف التعبير عنه بحسب اختلاف ما نسب اليه ولهذا اختلف في كلامنا التفسير مع المفسر بالفتح وكيف كان ففي نظر الامر مادة الضّرب وماهية والهيئة يعنى هيئة الامر ايجاد لها وبعث إليها من طرف الامر وهما عين وجودها من طرف المأمور فلفظة اضرب بملاحظة هيئتها ومادتها ليست الّا بمنزلة بعث المكلّف إلى الضرب وماهيّته والبعث اليه هي عين ايجاده ووجوده وفي هذا الوجود الاعتباري الضّرب وهو البعث اليه ليس الّا ماهيّة معرّاة عن الخصوصيات وتكون في حالة تجردها لا مقيّدة عن تجردها وهذا المقدار من البعث والايجاد لا يدل على أزيد من إرادة نفس الضرب وماهيّة مجرّدة عن تقييدها بالخصوصيات وعدمه وإرادة الافراد يعنى إرادة كل فرد من افراد الضرب على البدل وعلى وجه التخيير لمّا كان مساوقا لتلك الإرادة وهي إرادة نفس ماهيّة الضرب عينا ساق المتكلم الامر المريد للافراد على البدل كلامه على طبق الإرادة الثانية وهي إرادة نفس ماهية الضرب عينا مفاد الامر والمستعمل فيه صيغته هو طلب ماهية الضرب عينا الّا ان حقيقة ارادته وطلبه هي إرادة افراده على وجه التخيير والبدلية فهنا إرادة واحدة حقيقة وهي إرادة الافراد على وجه التخيير الّا انها إذا لوحظت بالنسبة إلى ماهيّة تلك الافراد تصير إرادة وحدة متعلقة بهذه الماهيّة عينا وحقيقة الإرادة وان لم تتعلق الّا بالفرد ولم تكن الإرادة في أفرادها تخيير الّا ان هذه الإرادة عين إرادة الماهية عينا لعينيّتها مع الفرد ومختلفة معها اعتبارا ولهذا عبر المتكلّم عن ارادته لعموم الافراد تخييرا بعبارة ارادته العينية اختصارا وفرارا عن عدم حصره للخصوصيّات والافراد وحاصل المرام ان إرادة المأمور في مقام الإطاعة لا يتعلق الّا بالفرد اعني الماهيّة مع الخصوصيّة وإرادة الامر مع الأمور أيضا يتعلق بالفرد