الملا علي النهاوندي النجفي

177

تشريح الأصول

المستلزم للعقاب المجعول لم يتحقق عن المكلّف مع عدم اتيانه بالمقدمة ومع بقائه على هذا الحال لم يستحقّ العقاب والفعل لم يجب عليه ولم يلزم وهذا هو خروج الواجب عن كونه واجبا بخلاف ما لو قلنا بوجوب المقدمة وقلنا بان الامر أوجب المقدمة يعنى جعل في تركها عقابا فان المقدّمة تصير لازمة الحصول بكونها مستلزمة للعقاب وبعد تحقّقها وحصولها يصير ذي المقدمة لازما بكون الفرد المسبوق بالمقدّمة في زمان حصول المقدمة مستلزما للعقاب المجعول ان الذي المقدمة افراد احوالية ثلاثة وتروك هذه الأحوال أيضا ثلاثة وحاصل الكلام ان لذي المقدمة افرادا احوالية ثلاثة وتروك هذه الأحوال ايض ثلاثة اثنان من افراد الفعل غير مقدورين فتركهما غير قابلين لجعل العقاب عليه والفرد الثالث من الفعل مقدور يمكن جعل العقاب على تركه لكنه يمكن الفرار للمكلف عن العقاب مع ترك الفعل والافراد الثلاثة من الفعل هو الفعل الحاصل بلا سبق المقدّمة والحاصل مع سبقها في زمان ايجاد والحاصل مع سبقها في زمان متأخر عن زمان وجود المقدّمة ولا ريب في كون الاوّلين غير مقدورين وكون الثّالث مقدورا في زمانه وجعل العقاب على ترك الاوّلين قبيحا وجعله على ترك الثالث في زمانه صحيحا حسنا الّا انه ليس ملزما لتحقق الفعل عن المأمور مع فرض عدم وجوب المقدمة لامكان الفرار عن العقاب مع ترك الفعل وذلك بان لا يأتي بالمقدّمة ابدا فان ترك الفعل بعد تحقق المقدمة لم يتحقق منه لعدم تحقّق قيده وهو ظرف تحقّقه اعني الزمان الّذى هو بعد تحقّق المقدّمة فالطّلب الفعلي لم يصر ملزما وموجبا للفعل فالفعل ليس واجبا قبل حصول مقدّمته وانما هو واجب بعد تحقق مقدّمته فالواجب المطلق خرج عن كونه واجبا مطلقا ويصير مشروطا بمقدّمته الوجوديّة وهذا خلف نعم لو قلنا بوجوب مقدمته يصير واجبا مطلقا لان وجوب المقدمة يصير سببا لتحققها وبعد تحققها يصير المكلف قادرا على الواجب المسبوق بالمقدّمة ( 1 ) في زمان المقدمة ووجوبه كذلك تكليف بالمحال لأنه غير مقدورا ووجوبه في الزّمان الّذى هو بعد تحقّق المقدّمة وهذا امر معقول ممكن ثم لو فرض مع هذا وجوب المقدمة يصير الفعل لازم الحصول في زمانه المقدور فيه فايجاب المقدّمة أولا وايجاب ذيها بعد تحققها ايجاب له مطلقا ولا يعقل ايجابه المطلق من الامر الّا هذا المقدار وهو الوعيد على ترك المقدّمة فعلا والوعيد على ترك ذيها بعد تحققها وان شئت قلت إن إرادة فعل الغير الذي يتوقف على مقدمة على وجه يصير الفعل لازم الحصول عن الغير ليست الّا الوعيد على ترك المقدمة تركه الفعلي وعلى ترك الفعل المسبوق بالمقدمة تركا وقع بعد تحقق المقدمة ولا يعقل الوعيد على ترك ذي المقدّمة حال كونه غير مسبوق ولا على تركه المسبوق تركا وقع قبل تحقق المقدّمة ولا على ترك القدر الجامع بين المسبوق وبين غيره مع قطع النظر عن الافراد لعدم معقولية تعلق الإرادة بنفس الماهيّة من حيث هي مع كونها غير مقدورة الّا بافرادها فان الإرادة لا يتحقق الّا بما هو يتحقق بها وهي سبب لحصولها ولا ريب انّ المحصّل والمتحقق بالإرادة ليس الا الفرد ولما ذكرنا يحمل المطلقات في الأوامر على الفرد المنتشر لا على الجنس بما هو ( ( 1 ) فيقع طلبه ونصب العقاب في محلّه يعنى على المقدور بعبارة أخرى وجوب الواجب مط قبل وجود المقدمة لا معنى له الا وجوب الفعل المسبوق بالمقدمة )