الملا علي النهاوندي النجفي
175
تشريح الأصول
الواجب المشروط قبل تحقق مقدّمته الوجوبيّة ولا بد ان يبيّن وجوبها في المقامات وكيفيّة وجوبها على المذاهب أو المحتملات من كون العقاب مترتبا على نفس المخالفة أو انه انجاز للوعيد الحاصل حين الطلب وعلى فرض كونه مترتبا على نفس المخالفة اما ان جوازه من المولى وصحّته عقلا لصيرورته رادعا عن الترك أو هو جائز عقلا للمولى مع قطع النظر عن الرادعيّة وبهذه الاحتمالات يختلف معنى الوجوب والواجب والتبعيّة والاصليّة كما مر المقام الأول : في وجوب مقامات الواجب المطلق المقام الاوّل في وجوب مقدمة الواجب المطلق اعلم أو لا ان للطلب باعتبار متعلقه جهات من الاطلاق والتقييد من جملتها اطلاق عنوان المكلّف وتقييده بالقيود الحقيقية والاعتباريّة ولكن لا يفصل اطلاقه بالنسبة إلى العقل والقدرة كما مرّ مرارا فموضوع التكليف والطلب انما هو العاقل القادر واما بالنسبة إلى القيود الأخر فيمكن اطلاقه وتقييده كما أن طلب الصلاة تعلق بالشخص مطلقا سواء كان واجدا للمال أم لا بخلاف الحج فإنه متعلّق بالمستطيع الشرعي اعني واجد المال وبخلاف طلب الكفارات فإنه متعلق بالعاصي وكذا طلب الصّلاة بالنسبة إلى الطّهارة فإنه متعلق بواجد أحد الطّهورين دون فاقدهما وبمن أدرك أوقات الصّلاة دون الغير المدرك لها ولعلّ لجميع التكاليف الفرعيّة بالنسبة إلى الموضوع جهة تقييد وجهة اطلاق واما الاعتقادات فالظاهر انّه ليس لها جهة تقييد الّا العقل والقدرة ثم إن هذه القيود تصير شرطا لتنجز الطلب وشرطا للوجوب الفعلي ولا معنى لشرطية شيء للوجوب الّا ما ذكرنا من تقييد الموضوع وعنوان المكلف وقد مر ان اشتراط الامر على شرط ليس الّا ذلك وان الامر المعلّق لا يعقل كونه كاشفا عن الطلب المشروط فالواجب المطلق بالنسبة إلى مقدّمته هو ما لم يفيد عنوان مكلّفه بالفتح بكونه واجدا لها ومتلبّسا بها ومعروضا لجهة نسبته بوجودها والواجب المشروط هو المقيّد عنوان مكلّفه بها ووجوب المقدّمة وعدمه على الفاقد لها في صورة الاطلاق مبنى على صحة ايجاب ذي المقدّمة بدون ايجابها وعدم صحة ذلك فان قلنا بالصّحة فلا يكشف الامر عن وجوب المقدّمة والّا فيكشف عنه وبعبارة أخرى مبنى وجوب المقدّمة انّه كما يكون نفس المقدّمة مقدّمة للمكلّف في تحقّق المأمور به كذلك يكون ايجابها مقدمة للامر في تحصيل ذيها عن المكلف فكما ان ايجاب ذي المقدمة من طرف الامر لتحصيله كذلك ايجاب المقدمة أيضا مقدمة أخرى من طرفه ولا يمكنه تحصيل ذي المقدمة الّا بهاتين المقدمتين وهما الايجابان فتحقق أحدهما بدون الآخر لغو فلا يعقل التفكيك بينهما عن الحكيم فهما متلازمان فتحقق أحدهما يكشف عن تحقق الآخر واما وجه مقدميّة ايجاب المقدّمة لو تمّ فهو ان ايجاب ذي المقدمة لا يصير سببا لتحقق المقدمة فلا يؤثر ايجاب ذيها في تحققه لعدم امكانه مع فرض عدم تحققها فيصير ايجابه لغوا ومبنى القول بعدم وجوب المقدمة هو انكار عدم تأثير ذيها في تحققها فإنه يؤثر في تحققها كما يؤثر في تحقق ذيها ثم إن العمدة في استكشاف الملازمة بين الايجابين