الملا علي النهاوندي النجفي

171

تشريح الأصول

في وجوده إلى المقدّمة بالوجوب تسامح كما أشار اليه بعض المحققين وقال إن وجوب هذا الفعل مرجعه إلى وجوب الشروع في مقدماته ولما ذكرنا لا يعقل تغاير زمان الوجوب مع الزمان المقيد به ( 1 ) نفس المكلف لانّ الفعل المقيد بالزمان الخاصّ أو المقيد فاعله به يتوقف حصوله على مجيء هذا الزمان المقدمة السادسة : الواجب ينقسم باعتبار إلى نفس وغيرى وباعتبار آخر إلى اصلى وتبعي المقدمة السادسة الواجب باعتبار ينقسم إلى نفسىّ وغيرىّ وباعتبار آخر إلى اصلى وتبعي مناط الطلب والإيجاب ومناط وجوب الفعل على المكلف اعلم أولا ان مناط الطلب والايجاب هو الداعي الامرية اعني المصالح التي هي أسباب للطلب وإرادة الامر وهذه مناط وجوب الطّلب والايجاب على الامر ولزومه عليه وامّا مناط وجوب الفعل المأمور به على المكلّف فليس هذه المصالح بل هو مصلحة أخرى امّا هي حسن الإطاعة وقبح المخالفة واما هي الفرار عن العقاب المجعول على فرض جعله وكيف كان قد مر ان الوجوب صفة للفعل منتزع عن المصلحة المتعلقة بالمأمور القائمة بالفعل بعد طلبه المتحققة فيه بعد الامر وقد مر ان إرادة الامر متعلقة بنفس الفعل اصالة وبتحقق الإطاعة القائمة بالفعل تبعا وامّا إرادة المكلّف فهو بعكس ذلك فإنها تعلقت بذات الفعل تبعا وبعنوان اطاعته اصالة وقد مرّ تعاكس ارادتى الامر في تحقق المأمور به من حيث الاصالة وان شئت ان تغاير التعاكس فلاحظ الأوامر العرفية التي ليس غرض الامر الّا جلب منفعة نفسه فالامر أراد اصالة جلب منفعة نفسه وان كان جلب منفعة ملازما لنفع العبد فهو تبع لغرض الامر والعبد أراد اصالة جلب منفعة نفسه وان كان ذلك ملازما لايصال النفع بالامر ومتحققا به فهو تبع أيضا لغرض العبد وقد مر أيضا ان الوجوب ليس مجعولا أوليا من الامر وليس الامر بطلبه الايجابي موجدا للوجوب اوّلا وبالذّات بل انما يصير موجبا باعتبار اظهاره مصلحة الفعل حتى تصير داعية للمكلف وهي امّا كون الفعل مرادا بمرتبة من الإرادة تسمّى حتمية وامّا كون الفعل مستلزما للعقاب الجعلى وعلى كل حال الوجوب منتزع عن الفعل بعد عروض وصف هو الداعي وهو سبب لزوم اختياره للمكلف وارادته الاصليّة متعلقة به نعم مرتبة هذا الامر المنتزع عنه متاخّرة عن مرتبة المصلحة الملزمة الّتى تعلّقت بها إرادة الامر اصالة إذا عرفت ذلك فالذي يظهر للمتامل في موارد استعمال ألفاظ كل من القسمين هو عدم استقرار اصطلاح خاص في لفظ النفسي والغيري والأصلي والتّبعى بل لعلّه لم يكن فيها اصطلاح خاصّ بل استعمالها انما هو بالمناسبة والاعتبار وانها على حالها الأصلي وكيف كان لم يثبت فيها الاصطلاح الخاص فلا بد لنا من وجه مناسبة اتصاف الواجب بها ان النفسية والغيرية يمكن اعتبارهما قيدا للطلب الايجابي فنقول انّ النّفسية والضريّة يمكن اعتبارهما قيدا للطّلب الايجابي يعنى كونها قيدا للواجب باعتبار كون الغرض في ايجابه هو تحقق نفسه أو تحقق غيره وهذا الاعتبار هو مناط توصيف الواجب بهما عند المتأخرين وبهذا الاعتبار يمكن توصيفه بالاصلى والتبعي لان ايجاب الواجب لغيره ليس الّا إرادة تبعيّة لأنه تابعة لإرادة ذاك الغير التي ليست ارادته الّا الأصلية فعلى ذلك يمكن كون النزاع في وجوب المقدمة نزاعا في ثبوت وجوبها التبعي بهذا المعنى ويمكن كون النفسيّة والغيريّة باعتبار العقاب المنتزع عنه الوجوب ( ( 1 ) الفعل أو الزمان المقيّد به )