الملا علي النهاوندي النجفي

153

تشريح الأصول

فهو لا يحتاج إلى الاستدلال والاستظهار فإنها مدلولة للفظ الامر وسبب لحصوله فعلى ما ذكرنا ظهر كفاية نية القربة المطلقة وصرف الندب اعني الثّواب في الامر الوجوبي لأنهما بمقتضى الاطلاق وامّا نيّة الوجوب في الندب اعني نيّة دفع العقاب فلم يظهر له وجه لان معنى الندب ليس الّا تقييد الامر بغير ما يحصل بالوعيد فلو لم يعلم الغرض من الامر الندبي فكيف يلتزم بسقوط الامر بما هو خارج عنه ومما ذكرنا ظهر تنبيه آخر وهو كفاية نية الثواب أو العقاب في جميع الأوامر الوجوبي التعبّدى لانّها الّتى يقتضيها الاطلاق ولان الوجوب فرع لهذا الاطلاق بل وجوب العبادة لا بداعي الثواب والعقاب ليس له معنى معقول الّا بعد فرض مباني غير معقولة لا مجال لذكرها وذكر محاليّتها تشريح : الواجب ينقسم إلى مطلق ومشروط تشريح الواجب ينقسم إلى مطلق ومشروط ثم المشروط قد يعبّر عنه بالمقيّد والمطلق وعرف المطلق بما لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده والمشروط بما يتوقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده ولا بدّ في توضيح التّعريفين من ايضاح ما يمكن في الطلب تعليقه وترتّبه على مقدّمة خارجيّة واعلم اوّلا ان العلم بالصّلاح غير قابل لان يكون معلّقا عند نفس الامر على امر متوقع لحصول يعنى فعلا لا يعلم بصلاح فعل الضرب بعد الشتم الّا انّه يعلم بأنه سيعلم بصلاحه بعده ووجه عدم القابلية واضح فان العلم بالعلم فرع نفس العلم الثّانى فإنه لو لم يعلم بالواقع وانّ الضرب صلاح بعد الشّتم كيف يعلم بانّه سيعلم به نعم يمكن ان يكون أصل علمه معلّقا عنده يعنى لا يعلم بالواقع فعلا ولا يعلم أن الضرب بعد الشّتم صلاح أو فساد إلّا انه يعلم بانكشاف الصّلاح أو الفساد بعد الشتم باعتبار بعض المعاملات التي يظهر عند الشتم فبناء على ذلك لا يمكن ارجاع الامر المعلّق مثل اضربه ان شتمك على تعليق الامر عليه بصلاح الضرب على حصول الشّتم لان اعلامه المخاطب بذلك فرع علمه بذلك لأنه لو لم يعلم كيف يبيّن وعلمه بذلك هو العلم بالعلم والعلم بالعلم هو فرع العلم بالواقع فلم يعلّق بل هو حاصل فعلا وبالجملة تعليق العلم بخصوص أحد طرفي الصّلاح والفساد مستلزم للدّور في علم المتكلّم امّا تعليق نفس العلم وأصله اعني نفس العلم من دون تقييده بالصلاح فقط أو الفساد فقط فيمكن تعليقه والعلم المطلق ليس معنى الامر لا حقيقة ولا مجازا حتى يرجع التّعليق اليه ولو أمكن على فرض المحال مجازيته لا داعى إلى ارجاع الامر المعلق اليه بعد امكان الحقيقة أو ما هو أهون من المجاز من الالتزام بالتقييد مثلا فعلم أن التعليق في الأوامر المشروطية غير قابل لارجاعه إلى تعليق ذات الإرادة لو فرض انها عين العلم بالصّلاح ولو فرض انها صفة نفسانية فلم يثمر في الأوامر الشرعيّة لاختصاص هذا على مذهب العدليّة بغيره تعالى شأنه واما في غيره تعالى أو فيه تعالى شأنه على فرض المحال بكون ارادته تعالى غير علمه بالصّلاح فهي تابعة للعلم بالصّلاح فتعليقه من الامر دور أيضا لأنه فرع العلم بالعلم فان تعليق الإرادة على الفرضين فرع تعليق العلم بالصّلاح وتعليق العلم به مستلزم للعلم بالعلم المعلق والعلم بهذا العلم المعلّق فرع نفس العلم الفعلي بالصّلاح المعلق وهذا مستلزم للإرادة فعلا فالإرادة المعلقة موقوفة على