الملا علي النهاوندي النجفي

149

تشريح الأصول

وجوب امر زائد على القربة الحاصلة بالاحتياط وكذلك الأخبار الدالة على أنه لا عمل الّا بالنيّة لو تم دلالتها لم تدل على وجوب النيّة أزيد مما ذكرنا فإذا لم يدلّ الدليل على الأزيد فالأصل فيها البراءة عن وجوب الزائد لانّه تقييد زائد واشتراط زائد فيرجع إلى الشك في الشرطيّة والأصل فيها البراءة نظير الشّك في وجوب نفس القربة فإنه أيضا شك في الاشتراط والأصلي فيه البراءة ويمكن تأييد هذا الأصل بأصل آخر وهو ان الأصل عدم مدخليّة شيء من القربة وقيوداته في الغرض والأصل عدم كون الغرض مقيّدا هذا ولكن الانصاف عدم تماميّتها لاثبات المدّعى ويظهر ذلك بالتّامّل التام ظهور الأمر عرفا في التوصلي مسلم الّا أنه لا يفيد في الأوامر الشرعية فنقول بعون اللّه تعالى امّا ظهور الامر عرفا في التوصّلى فمسلّم الّا انّه ظهور لا يفيد في الأوامر الشرعيّة لان ظهوره انما هو بواسطة قرينة بين أهل العرف وليس ظهوره من نفس اللّفظ والقرينة هي عدم تحقق الغرض العقلائي في تقييد الفعل بكونه عن داعى الامر فليس الغرض من الامر الّا حصول الفعل المأمور فلمّا لم يجد العقلاء فائدة في خصوصيّة الفعل بكونه بداعي الامر وعلموا أيضا ان الامر الذي هو منهم من حيث إنه هو لا يجد غرضا في ذلك التقييد صار ذلك قرينة لعدم تقييد غرض الامر بذلك القيد وعاملوا مع الامر الذي هو منهم في امره معاملة التوصلي وهذه القرينة مفقودة في الأوامر الشرعيّة لأنه تعالى شأنه يعلم ما لم يعلمه أحد من المخلوق من حقايق الأمور فاحتمل كون غرضه تعالى شانه من الامر منحصرا فيما لو حصل المأمور به بداعي الامر لادراكه تعالى شأنه مصلحة في القيد ويؤيد هذا الجواب ظهور الامر عرفا في عدم لزوم المباشرة للمأمور مع أن الاجماع في الأوامر الشرعيّة على خلافه وكون هذا الاجماع من دليل شرعي عندهم كما ترى واما انكار الاجماع ففي غير محلّه بعد الفحص وظهور كلماتهم في وجوب أحد الامرين الاجتهاد أو التقليد وبعد نقل الاجماع المؤيد بالشهرة المحققة والمؤيد باجماع أهل الكلام ظاهرا على عدم جواز الاحتياط مضافا إلى التأييد بحكم العقل بعدم حصول الفراغ عن عهدة التكليف الّا بالفراغ القطعي واما انكار دلالة الآية فلم يعلم له وجه سوى المكابرة وامّا لزوم تخصيص الأكثر فيها فمردود بانّه لا يعقل من الامر مطلقا غير كون المقصود عنه عبوديّة وإطاعة كما مر من أن الآية مؤكّدة للأوامر ومقرّر لما يحكم العقل بكون الطّلب متعلّقا بالمقيّد بداعي الامر لا غير وامّا الاخبار فدلالتها تامّة لمن تامّل واعمل القواعد العلميّة من التعبّد بالوضع والاقتصار في مقام عدم امكان التعبد بالوضع على ما يقتضيه قواعد تعارض الأحوال ثم وان كان التعرض لهذه الاخبار مستغنى عنه الّا انه لا باس بإشارة إلى دلالة بعضها فمنها لا عمل الّا بالنيّة والمراد بالنيّة هو القصد ومتعلقه محذوف للخروج عن اللغويّة وعام بدليل الحكمة يعنى نية جميع عناوين العمل من عنوانه الأصلي وهو الصّلاة مثلا والعرضي وهو كونه مأمورا به أو واجبا أو مندوبا هذا حال الاستثناء وامّا المستثنى منه فنفى الحقيقة فيه متعذّر لاستلزامه الكذب فيدور الامر بين نفى الصّحة ونفى الكمال والثاني يحتاج إلى