الملا علي النهاوندي النجفي
144
تشريح الأصول
لعدم امكان الامر بتحصيل الحاصل كما مر ولا ريب ان التقييد أولى من التخصيص ومما ذكرنا ظهر لك ان الأصل في الامر هو كونه تعبّديا لا توصّليا ولا يحتاج بعد ذلك إلى الاستدلال إن شاء الله اللّه [ بقي ] التنبيه [ على أمور ] بقي التنبيه على أمور الأول : الآيات والأخبار الدالّة على اشتراط العمل بالنية مؤكدات للأوامر لا مقيدات له الاوّل ان قوله تعالى وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ والأخبار الدالة على أنه لا عمل الّا بالنيّة كلها مؤكدات للأوامر لا انها مقيدة لها لعدم امكان تعلق الطلب الا بما هو سبب لايجاده كما مر فالآية والاخبار مقرّر للأصل وحكم العقل بعدم تعلق الطلب بفعل من الافعال الّا لحصول الامتثال به والاتيان به بداعي الامر فقصد القربة بالمعنى المذكور اعني بداعي الامر لا يحتاج إلى دليل شرعي نعم يمكن دعوى عدم دلالة الامر على وجوب الاخلاص بمعنى انحصار الغرض المأمور في جهة الامتثال فان هذا الانحصار لم يحكم العقل بكونه هو الغرض من الامر ليس الا هو إذ الامر والطلب لا بدّ ان يؤثرا في حصوله المأمور به ولو بان يصير اجزاء أخير التغيير داعى المكلّف فعلى ذلك يمكن صيرورة الآية الشريفة ناقلة وكونها بيانا لوجوب القربة مقيّدة بالخلوص وراجعة إلى وجوب القيد ثم إن المراد بالخلوص ليس الا انحصار الغرض الأصلي في القربة وتقييد الغرض بالاصلى تأكيد لان الغرض هو المراد الأصلي والمراد من قولهم بعدم ضرر تنبيه ساير الاغراض في القربة هو العلم بحصولها في ضمن الامتثال والاكتفاء بحصولها في ضمنه وعدم قصد إلى حصولها بعد الامتثال لا جعلها داعيا مع الامتثال ولا ان يجعل لها مدخلية في حصول ذات المأمور به الثاني : كما أن الأصل في الأوامر تكون تعبديا كذلك الأصل عدم سقوطها الا بالجزم التفصيلي الثّانى ان الأصل في الأوامر كما هو كونها تعبديّا كذلك الأصل عدم سقوطها الّا بالجزم التفصيلي يعنى لو لم يعلم المكلف بالخطاب ابدا لا اجمالا ولا تفصيلا فاتى بالمأمور به باحتمال الامر ثم ظهر له انه كان مأمورا ولم يعلم الغرض من الامر أصلا فيجب عليه بعد حصول العلم الإطاعة ثانيا يعنى بداعي الامر المتحقق وكذلك لو علم اجمالا بخطاب مردد ولم يعلم الغرض من الامر الواقعي فلا بد ان لا يكتفى بالاحتياط والاتيان بمتعلق الخطابين لحصول الخطاب المردد بل يجب الفحص وتحصيل العلم التفصيلي بالخطاب ثم الإطاعة التفصيليّة وهذا الذي ذكرنا هو المراد من قولهم ببطلان الاحتياط في العبادات وفساد عبادات تارك الاجتهاد والتقليد نعم يكفى الاجتهاد والتقليد عن العلم الحقيقي لكونهما بمنزلة العلم بعد صيرورتهما حجّة فالحاصل انه لا يعقل كون الغرض من الامر الخاص هو حصول المأمور به عينيّا أو تخييريّا على وجه يستند إلى العلم الاجمالي بالتكليف لان ما لا يحصل من شيء لا يعقل كونه غرضا لهذا الشيء ومن المعلوم عدم ترتب العلم الاجمالي على الخطاب المفصل فكيف من مسبّبه الاغراض بالإضافية المترتبة على الأوامر وتوضيح الحال ان لنا في الأوامر اغراضا إضافية مترتبة الأول افهام نفس الخطاب وهذا انما هو باسماعه وفي اطلاق الغرض على هذا المراد تسامح فإنه أول المقدّمات ويمكن كونه حقيقة لان أول المقدمات هو الوضع الثّانى الافهام بكون الفعل المأمور به مرادا ومطلوبا وهذا غرض للأول من حيث إن عنوان المقصود من اللّفظ هو افهام المعنى وهذا القصد بعد استعمالا وبهذه الجهة صار الغرض هو حصول العلم التفصيلي للمخاطب لان هذا العلم عين الافهام