الملا علي النهاوندي النجفي
137
تشريح الأصول
لخروجه بفعل أحدهما عن موضوع الخطاب الآخر ووجه كون التقييد راجعا إلى الفاعل المكلّف اوّلا وبالذات واضح فإنه لو كان راجعا إلى المادة اصالة لا يعقل ابهام ابدا بل يلزم التكليف بالمحال وإرادة المتناقضين لأنه يصير المعنى صم صوما مع عدم العتق واعتق عتقا مع عدم الصوم واما ارجاع الابهام إلى الطّلب مضافا إلى عدم معقوليّة ابهام الإرادة عند المتكلم الامر فغير ممكن لعدم صحة الكلام فان الحروف لا يعقل إفادتها تقييد معنى الهيئة لكون مفادها معان غير مستقلّة بالمفهوميّة والقول بان أو واما ليستا للابهام بل هما للتخيير كلام حال عن التحقيق والتعمق لان التخيير صفة للطلب باعتبار كون المكلف مخيرا في الاتيان بأحد الواجبين ولا نعقل كيفية للطّلب يوجب تخييرا للمكلّف الّا كون المقصود من الخطابين هو ما ذكرنا من تقييد المكلف بما ذكر وبناء عليه لا نعقل معنى للفظة أو واما الا الابهام على النحو الّذى ذكرنا وهذا الّذى ذكرنا ينطبق على المشهور من أن كلا طرفي التّخيير واجبان لان الواجب أحدهما المعين أو المبهم أو الكلى الانتزاعي ومن أن العقاب واحد مترتب على ترك المجموع ومما ذكر يعلم حال الكفائي وحقيقته نسبة الطلب الإيجابى إلى التخيير والكفاية هي باعتبار المكلف والمكلف به والحاصل ان نسبة الطلب الايجابي إلى التخيير والكفاية انما هي باعتبار حالات المكلف والمكلّف به بعد تحقق الطلب فلا بدّ من كون أصل الطّلب على وجه يترتب عليه تخيير المكلف في الواجبين أو يترتب عليه كفاية صدور الواجب عن أحد المكلّفين ولم نتصور وجها معقولا مفيدا ومؤثرا لذلك الّا تقييد متعلّق الخطاب وموضوعه على الوجه الذي ذكرناه وقد علم تطبيق الأوامر المشتملة على أدوات التّرديد عليه بحسب القواعد العربيّة ثم إن الايجاب ان كان المدلول المطابقي للخطاب فاصلى والّا فتبعيّ مثلا ايجاب الصّلاة المستفاد من أقم الصلاة اصلى وايجاب مقدماتها بناء على وجوب المقدّمة تبعىّ لكونه تبعا لذاك الايجاب الأصلي في الانفهام ولكنه ايجاب مستقل لكون المقدمة بناء على وجوبها واجبة على الاستقلال يعنى في تركها عقاب واستفيد الوعيد عليها من خطاب الأصل بواسطة الملازمة فعلى ذلك وجوب المقدمة ووجوب ذيها متغايران بالذات ووجه كون وجوب المقدمة تبعيّا انما هو باعتبار كون انفهامه تابعا لانفهام وجوب ذيها عن الخطاب وقد يجعل الوجوب الأصلي والتبعي متغايرين بالاعتبار والا فنفس الايجاب ايجاب واحد وبيانه ان الايجاب الواحد من حيث كونه موجبا لتحقق أصل الواجب اصلى ومن حيث كونه موجبا لتحقق مقدّماته فتبغى مثلا إذا تعلّق الايجاب بفعل يقتضى هذا الايجاب بنفسه حصول ذاك الفعل ومقدماته وموجب لتحققها فتصير المقدمات لازمة وواجبة عقلا وتبعا ولا يخفى ما يرد عليه لان التقسيمات المذكورة انما هي للايجاب والوجوب الشّرعى أو المولوي مطلقا اعني الإرادة التكليفيّة لا الحكم العقلي والإرادة التكوينية والمعنى المذكور للتّبعى والأصلي وتقسيم الواجب بهما انما يجرى في الثاني فقط دون الأول كما لا يخفى على المتأمل ثم إن من جعل التبعي هذا النحو من الوجوب ادّعى انّ وجوب المقدمة بهذا النحو من الوجوب مجمع عليه وفيه انّ القائلين بوجوبها شرعا ينكرون هذا النحو من الوجوب ولهذا يقولون بان عدم وجوبها مستلزم لرفع الوجوب عن ذيها وهل هذا الا عكس ذاك وكيف يقال بان ما ذكره في الوجوب التبعي مسلم عند القائلين بوجوبها شرعا مع كون ايجابها من الشارع يصير لغوا كما لا يخفى ثم إن الايجاب أو الوجوب