الملا علي النهاوندي النجفي
127
تشريح الأصول
في الإرادة التفهيميّة اعني استعمال المبهمات ومثله يجرى في الإرادة التكليفيّة كما إذا تعلق الطّلب بالمطلق ويتردّد المخاطب في تعلّقه به على جهة الاطلاق ( 1 ) بتعيّنه الذاتي وبنفي التقييد لأنه يستلزم تسامح المتكلّم الحكيم في تحصيل مراده لو كان المطلق مأمورا به ومطلوبا على جهة تقيّده بقيد خاصّ وسيجيء تمام الكلام في محلّه إن شاء الله اللّه تعالى ولا يتوّهم ان ابقاء الكلام على ابهامه مسامحة في الغرض مسلم الّا ان قبحه غير مسلم لامكان المصلحة في ابهامه ووجه ذلك ان كون الابهام ذا مصلحة غير معقول لان الابهام عين الاهمال واستعمال اللّفظ مناقض لاهماله فكون الصّلاح في الاستعمال وهو إرادة التفهيم يناقض لكون الصّلاح في الاهمال وهذا التوهم توهم بلا تعمق وتصديق بلا تصور وكيف كان قد تحقق ان الايجاب في الطّلب عمومه بناء على ما حررنا من كون الايجاب والوجوب منتزعين عن إرادة الفعل بالوعد والوعيد فيحمل هيئة افعل عليه لتعيّنه في ذاته وامّا بناء على ما توهم جماعة من أن الوجوب عبارة عن مرتبة خاصّة في ذات الإرادة فنقول أيضا ان ظهورها في الوجوب من جهة العموم لان المنع من النقيض أيضا إرادة كإرادة الفعل فظهورها في الوجوب انما هو عدم البيان يعنى عدم بيان إرادة الخصوص من الندب والسؤال والارشاد والاكراه وقد يتوهّم ان ظهورها من الوضع وهو خلاف ما نجد من أنفسنا في استعمالها على خلاف الوجوب فإنه لا نجد من استعمالها على خلاف الوجوب مزاحمة وتنافيا دفع توهم أن ظهور الأمر في الوجوب لأجل انصراف الطلب إلى أكمل افراده وربما يتوهم ان ظهورها في الوجوب انما هو لأجل انصراف الطّلب إلى أكمل افراده بناء منه على أن لذات الطّلب والإرادة مراتب اكملها الايجاب وفيه أولا ما ذكرنا من أن المراتب مراتب لفعلية الطّلب لا انّها مراتب لذات الطّلب وثانيا ان الانصراف يختص بالمطلقات ولا يجرى في المبهمات والتّفكر في حقيقته يبيّن مناط الاختصاص وثالثا ان عدم البيان الجاري في المطلقات الذي موجب للاطلاق ويكون قرينة عليه هنا ولو قلنا بان المراتب لذات الطلب فان المرتبة العليا هي الوجوب والوجوب عندهم هو الطلب مع المنع من التّرك ولا ريب ان المنع من التّرك هو إرادة عدم الترك وعدم الترك وان كان يساوق نفس الفعل الّا ان ارادته مؤكد لإرادة الفعل ولهذا يعبّر عن الوجوب بالطلب المؤكّد فالوجوب والايجاب عموم في الإرادة سواء قلنا بكونهما من مراتب ذات الطّلب أو من مراتب فعليّته فعدم القرينة على الخصوص عليهما حتى لا يلزم على العاقل تسامح في تحصيل مراده فعقله مانع عن التسامح في تحصيل غرضه وإرادة الخصوص مع عدم القرينة تسامح بخلاف العموم فإنه متعيّن بالذات والاتكال على تعينه الذّاتى من المتكلّم يخرجه عن كونه متسامحا في تحصيل الغرض دلالة الصيغة افعل على الوجوب لكن لا بالوضع ولا بالانصراف بل بدليل الحكمة فمحصّل المرام ان الامر بهيئة يدل على الايجاب لكن لا بالوضع كما توهمه بعض ولا بالانصراف كما توهمه بعض المحققين بل دلالته به انما هي بدليل الحكمة الجاري في المطلقات فهو كما يصير كاشفا عن الاطلاق أو العموم فيهما كذلك يصير كاشفا في العموم في المبهمات ومعينا لمرتبة العموم من المراتب التي قابلة للإرادة من هذه المبهمات ولا فرق في ما ذكرنا بين كون الايجاب مرتبة من مراتب ذات الطلب أو مراتب فعليّته وان كان الحق هو الثاني يعنى ينتزع الايجاب من الإرادة باعتبار فعليتها بالوعد والوعيد يعنى تعهد الاجر على المطلوب وتعهد العقاب على تركه هذا هو ( ( 1 ) أو على جهة المقيد فإنه على جهة الاطلاق )