الملا علي النهاوندي النجفي

124

تشريح الأصول

الّتى هي عين الطّلب بأربعة كلها اقسام للطلب باعتبار فعليّته ولكيفيّته تمهيد المقدمات عن قبل الامر لأجل تحقق المطلوب عن المأمور وقد مر الاقسام مرارا وكرارا مدلول صيغة افعل هل هو الإيجاب أو الندب أو الارشاد وعلم أن الطّلب يصير ايجابا باعتبار الوعيد وندبيّا باعتبار الوعد فقط وانّما المهمّ والمقصود بيان ان صيغة افعل تدلّ على كون مدلولها ايجابيّا أم لا وانها تدلّ على النّدب في قبال الارشاد والسؤال أم لا الحق أنّ صيغة افعل لا تدل الا على مطلق الطلب والحق عدم ثبوت دلالة هيئة افعل على أحد اقسام الطلب وضعا بل ما ثبت وضعها له ليس الا نفس الطّلب الصّادق على جميع الاقسام لكن ليس وضعها كوضع المطلقات الموضوعة للقدر الجامع بل انما يكون وضعها نظير وضع أخواتها من الحروف وساير الهيئات من كون وضعها عاما والموضوع له خاصّا فهيئة افعل موضوعة لكل واحد من افراد الطلب ولكل قسم من اقسام إرادة فعل الغير على وجه الاختيار فمن حيث الدّلالة لي أحدها المعيّن مبهمة يحتاج إلى القرينة المعيّنة نظير جميع المبهمات وتوضيح ذلك ان ذات إرادة فعل الغير على وجه الاختيار لها مراتب أحدها شأنيّة صرفة التي لم تبلغ في مرتبة الفعليّة وهي الّتى سمّيتها قبل ذلك بالنّاقصة وقلنا بان بقائها على الشأنية انما هو لأجل عدم القدرة على المراد أو لأجل مزاحم لوجوده وتحققه باعتبار مفسدة في مقدّمة من مقدّماته والثانية الشّأنيّة بالنّسبة إلى مقدمة دون مقدمة أخرى بل النسبة إليها تعدّ فعليّة كما إذا اشتغل المريد بمقدّمة مع احتياج الفعل المراد إلى مقدمة أخرى لم يشتغل المريد بها بعد فان الإرادة بالنسبة إلى المشتغل بها تعدّ فعليّة وبالنّسبة إلى المقدمة الغير المشتغل بها شأنيّة والثالثة الفعليّة الصّرفة كما إذا اشتغل المريد بالمقدّمة الأخيرة الّتى هي سبب لتحقق المراد أو بنفس الفعل المراد فان الإرادة حينئذ تعدّ فعليّة صرفة والإرادة في الأخيرتين تامّة ومشرفة على الفعل لا محالة لعدم امكان انفكاك العلّة عن المعلول فان علّة الفعل الاختياري ليست الّا الإرادة التّامّة وهي الإرادة مع القدرة ومع عدم المزاحم الّذى يرجع إلى القدرة أيضا كما في شرح فعليّة الإرادة إذا عرفت ذلك فنقول ان ذات إرادة فعل الغير على وجه الاختيار إذا صارت تامة بالنسبة إلى مقدّمة هي بيان نفسها والاعلام بها فهذه الإرادة مع قطع النظر عن الخطاب الكاشف عنها الذي هو البيان والاعلام تامّة وهذه هي مدلول الخطاب وبملاحظة الخطاب والاعلام بها الذي لا تنفك عنه تعدّ فعليّة أنواع الإرادة التامة التي هي مدلول صيغة افعل ثم هذه الإرادة التامّة التي هي مدلول الخطاب التكليفي اعني صيغة افعل انما هي ذات أنواع الأول انه ليس لها جهة فعليّة مع قطع النظر عن الخطاب الكاشف عنها نعم فعليّتها انما هي بنفس البيان والكشف عنها والثّانى ان لها جهة فعليّة أخرى هي الكشف عن المصلحة الذاتية الراجعة إلى المخاطب الثالث ان لها جهة فعليّة أخرى أيضا غير الكشف عن الاجر المتعهد عليه من المريد وهذه في الحقيقة جهتان من الفعليّة غير الكشف عن نفس الإرادة وذاتها وهما تعهّد الاجر والكشف عنه فلها باعتبار الكشف عن ذاتها ثلث جهات من الفعليّة الرابع ان لها جهة فعليّة أخرى غير الكشف عنها هي الكشف عن العقاب المتعهد عليه من المريد وهذه أيضا