الملا علي النهاوندي النجفي

115

تشريح الأصول

قد صار على طبق لغاتها بخلاف ما لو بنينا على المذهب الباطل فإنه لا معنى على القول به لكون الاحكام مجعولة لأنها حينئذ هي الإرادة والإرادة الصرفة القائمة بنفس الامر غير داخلة في موضوع الجعل ثم بناء على هذا القول يلزم نقل بعض ألفاظ الأحكام من معانيها اللغويّة لان الإرادة بنفسها ليست وجوب الفعل وحرمته ولا الايجاب والتحريم التخطئة وعدم التصويب وأيضا من المسلميّات والمجمع عليه التخطئة وعدم التصويب اما بناء على أن الامر كاشف عن الإرادة فقط فيلزم التصويب ولا مفر عنه واما بناء على كشفه عن الوعد والوعيد مقدّمة فلا تصويب أصلا كما سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى من أن الأوامر الظاهرية ليس مدلولها الا الوعد والوعيد على متعلقها وارتفاعهما عنه حفظ للتكاليف الواقعية الشأنية ولو كان حفظا غالبيّا نعم يشترط في صدورها عن الامر وصحتها عنه مع عدم التطابق التام عدم امكان حفظ الواقع بأزيد من المطابقة الاغلبيّة ولهذا يخصص الاحكام الظاهريّة بالعلم الاجمالي بالتكليف على خلافها مع امكان الاحتياط بيسر ولا عسر فيه والحاصل ان فعلية الطلب بالوعيد مع علم المكلّف بالخطابات الاصليّة التي يعبر عنها بالشّأنية الواقعيّة انما هي في ضمن هذه الخطابات واما في صورة عدم علم المكلّف مع جعل الاحكام الظاهرية فهي انما تكون في ضمن خطاباتها في مخالفة التكاليف الشأنية التي دلت عليها الظواهر لكن هذه الخطابات وتكاليفها تبعيّة وجيء بها حفظ تلك التكاليف الشّأنية وكذلك الوعيد على مخالفتها انما هو لحفظ الواقعيات ومقدمة لحفظها فالوعيد على مخالفة الظواهر لتلك التكاليف الشانيّة التي هي إرادة شأنيّة انما هو مقدمة امرية ومقرب ولطف لها ولهذا يكون الاحكام الظاهريّة فعليا للواقعيات ولا شأنيّة لها أصلا لأنها ليست إرادة تبعية فعليتها هي الوعيد على مخالفة مؤدياتها إذا كانت تكليفية ودفع العقاب إذا كانت ترخيصيّة ولأجل كون الاحكام الظاهرية تابعة للواقعيّات لأنها مقدمات لحفظها وفعلية لها والوعيد على مخالفتها مقرب لها لا يصدر الأوامر الظاهرية من الامر الا مع كون العمل بها احفظ للتكاليف الشّأنية الاصليّة من ترك العمل بها ولا يمكن تحصيل العلم ولا الاحتياط للمكلفين بها أو يمكن أحدهما ولكن يعسر اما كونه احفظ لأجل عدم صيرورته لغوا واما عدم امكان تحصيل العلم أو الاحتياط للمكلفين فلانه مع امكان أحدهما تفويت للشانى ونقض للغرض في صورة التخالف واما كون أحدهما عسرا في صورة امكانه فلان العسر في نظر الشارع انما هو بمنزلة عدم تمكن المكلف عن المأمور به من حيث كونه مانعا عن الوعيد المقدمي الذي هو فعليّة مع العلم بالخطاب الأصلي الثاني ففي صورة عدم العلم به أولى بالمانعية ولكون الأوامر الظاهرية مشروطا صدورها بهذه الشروط يختص ظواهر هذه الأوامر بخروج بعض متعلقها إذا كان من طرق وظواهر دالة على الترخيص ويعلم اجمالا تخالفها مع التكاليف الملزمة الشأنية كان أطراف العلم الاجمالي محصورة ووجه التخصيص ان الاحتياط فيها ميسور لا مانع من وجوبه وجعل الوعيد فيه مقدمة وصيرورة فعليّة للواقع الملزم بل لا بد من ايجابه بالوعيد فقط وكونه فعلية للطلب الأصلي ومقدمة له لأنه حفظ للغرض بخلاف الامر بالظواهر هنا فانّه مفوّت له نعم إذا كان أطراف العلم الاجمالي غير محصورة بحيث يكون الاحتياط فيها عسر السقط وجوب الاحتياط