الملا علي النهاوندي النجفي

113

تشريح الأصول

ثم لو قلنا بكون الإرادة غير الاعتقاد فإنما هو في المخلوق وامّا في الخالق تعالى شأنه فليست الّا العلم فكيف يتصور في احكامه وارادته مراتب فالحق على فرض كون الطلب عين الإرادة ان ليس للطلب والإرادة مراتب الّا مراتب الصلاح في الافعال والّا مراتب الفعليّة اعني تمهيد المقدمات الأمريّة والّا مراتب اطلاق المأمور به وعمومه البدني من حيث تحقّقه بالدّواعى ومنشأ الأخيرين هو الأولى ومنشأ الثالثة هو الثانية فكون الإرادة ذات مراتب من حيث مراتب الصّلاح سبب لكون تعلقها وفعليتها ذو مراتب وهذا يوجب لكون المتعلق أيضا مطلقا ومقيّدا ولا ريب في ان كون الصّلاح في الافعال متفاوتا وذو مراتب لا دخل له بكون الإرادة اعني ذاتها ذات مراتب وكذا تفاوت اشخاص المأمور به مرتبة من حيث الاطلاق والتقييد لا دخل له بكون الإرادة اعني ذاتها ذات مراتب الإرادة وهي مراتب فعليّتها لما مر من أن الفعليّة لها مقومّة لتحقق عنوان الإرادة باعتبار كون الإرادة من الصفات الفعليّة أيضا ويؤيّد هذا تعبيرهم عن مراتب الإرادة وتسميتها بالايجاب والاكراه والندب والترغيب والسؤال فان هذه التسميات والتعبيرات بناء على أن الأصل عدم كونها مجازا أو عدم صيرورتها منقولة بنقل الغير المتعارفى فانّ الوعد عين الندب والترغيب والوعيد مراعاة للمأمور ومقربا له في ادراكه صلاح الفعل ودفع مفاسده ايجاب حقيقة والوعيد من الامر لنفسه وادراكه مصلحة المأمور به اكراه على العبد وما ذكروا من أن صيغة افعل من السّائل استحباب وندب ردا على القول بكونها حقيقة في الوجوب انّما هو ردّ عليهم ودليل لنا لان ابراز السّائل ارادته للمسئول واظهارها أسباب لحب المسؤول واظهار الإرادة فعليّة لإرادة السائل اعطاء المسؤول على وجه الاختيار والحبّ كناية عن الاختيار فيصير السؤال ومفاده هو طلب فعل الغير بتغير اختيار هذا الغير واحداث علمه بكون الفعل مرادا للسائل وهذا هو صلاح الفعل المسؤول عنه فالسؤال استحباب لأنه طلب وإرادة لتحقق حبّ المسؤول بالمسؤول عنه حتّى يصير حبّه علّة لحصول المسؤول عنه فيصير لفظ استحبّ واستحباب الفعل نظير لفظ استخرج في قولنا استخرج الوقد من الحائط ويمكن كون الاستحباب بمعنى الاظهار الحبّ من المريد وكيف كان مطلق إرادة وكيف كان كون السؤال استحبابا يناسب ما قلنا من أن تعبيرات الطلب من الوجوب والندب تعبيرات له باعتبار فعليّة الطّلب من الوعد والوعيد وان مراتب الطّلب انما هي مراتب فعليّة لا مراتب ذاته والطلب من الامر مع الوعد استحباب وكذا السؤال لان فعليتهما يوجب حب المأمور والمسؤول كما عرفت فهما رادة لحصول المأمور به والمسؤول وفعليتها بالخطاب الذي هو اعلام بالصلاح وليس الحبّ الّا العلم بالصلاح فجميع أسماء الطلب واختلاف تعبيراته من حيث المراتب مناسب لاختلاف فعليته ولكون المراتب مراتب الفعليّة لا انه في حد ذاته ذو مراتب وهذا انش واضح وقول المتأخرين بكونه في حد ذاته ذو مراتب ناش عن عدم التعمق أو عدم الخبرة بحقيقة الطلب والإرادة واما قولهم بكون الإطاعة والمخالفة في حدّ ذاتهما تقتضيان لترتب الثواب والعقاب فهذا أضعف منه ويعلم ضعفه بذكر وجه نظرهم والذي يظهر منهم ان ايذاء الغير بانحائه قتلا وضربا وشتما وهتكا للعرض بل ومذمّة ومؤاخذة وعتابا ظلم وقبيح لا يجوز عقلا الّا بوقوعه عن غير اختيار وبصدوره