الملا علي النهاوندي النجفي
109
تشريح الأصول
ربما يعين كونه تأكيدا وكيف كان مع فرض تحقق المصلحة في المأمور به لا يعقل من الشارع صدور امر ارشادي متعلق به لعدم مانع من عموم ارادته بالوعد مع كونه مقدمة امرية فعلى ذلك لا فائدة في التعرض للامر الارشادى الصّرف الصادر عن الأطباء الّا اظهار الفضلية ويكفى لنا التعرض له بإشارة ما وهي ان الحق فيه انه مستعمل في الطب وان دلالته على كون المأمور به ذي صلاح تبعيّة نظير الدلالة بالكناية ونظير الدلالة للاستلزامات العقليّة وتعلق القصد بانفهام المريض مصلحة ما امر الطبيب بشربه لا ينافي قصده لافهام طلبه المقيّد بعدم الوعد والوعيد فإنه يريد افهام الطلب من لفظ الامر وانفهام المريض المصلحة لكشف الطلب عنها نظير كشف الأوامر الشرعية عن المصالح وكونها اعلاما بها مع كون هذه الأوامر تشريعيّة بالقطعى وهذا اعني كونها تشريعية كاشفة عن مصالح العباد مراد بعض اجلاء المتقدمين من أنها ارشادية لا ان مراده الارشادية باصطلاح المتأخرين فإنه يوجب لتوافقه مع الجماعة المعروفة بالمباحى المذهب الذين ينكرون للمعاد ويجعلون الآيات والاخبار الدّالة على المعاد صورية لتهديد العباد خذلهم اللّه ولعنهم إلى يوم القيمة إن للأوامر الشرعية التي لها جهة إرشاد جهتين غير جهة الوعد والوعيد ثم إنه يعلم مما ذكرنا ان للأوامر الشرعيّة التي لها جهة ارشادية جهة اطلاق في المطلوب وجهة عموم في الطلب غير جهة الوعد والوعيد اعني بتلك الجهة حصول المأمور بداعي الصّلاح الذاتي الّذى يكشف عنه الطلب الذي منشئه صلاح العباد بعدم عود صلاح إلى الامر تعالى شانه وهذه الجهة للاطلاق حاصلة في الأوامر الاطبّاء أيضا وعموم هذا الطّلب الارشادى واطلاقه ظاهر لان بيان هذا الطلب سبب ومقدمة لحصول العلم بصلاح المأمور به بالواسطة هي والملازمة وهذا العلم بالصّلاح ربما يصير سببا لحصول فرد من المأمور به هو فرد متحقق بداعي هذا العلم فذاك البيان لهذا الطلب سبب لحصول هذا الفرد فالبيان فعلية لإرادة فردين الحاصل بالعلم بالصّلاح الذاتي وبداعيه والحاصل بالعلم بكونه مرادا للامر وبداعيه فإنه صلاح آخر غير الصلاح الذاتي نعم هذا الاطلاق غير قابل للتقييد بأحدهما لان اعمال أسباب تحقق شيء مع عدم إرادة حصول هذا الشيء محال لان إرادة الأسباب عين إرادة المسببات وبالعكس فمع إرادة أحد من السّبب والمسبب خلوّ الآخر منها محال ولا ريب ان بيان إرادة فعل الغير وطلبه مع وضوح كونه صلاحا لهذا الغير يكون سببا لتحقق هذا الفعل تارة بداعي صلاحه الذاتي كما هو الغالب في إطاعة الطبيب وقد يتفق من المريض اطاعته لا بداعي الصلاح بل بداعي نفس اطاعته وكون أوامر الأطباء خالية من الطلب بل هي مستعملة في كون المأمور به ذي صلاح فهي اخبار عنه لا انه مستعمل في الطّلب كلام ليس بناؤه على التامّل لأنه لا شبهة في ان غرض الطبيب من قوله للمريض اشرب الدّواء الفلاني هو شرب الدواء غاية الكلام يعلم بانّه يشربه للعلم بالصّلاح الذاتي لكن إرادة الشرب متحققة عن الطبيب وببيان هذه الإرادة يعلم المريض صلاح شرب الدّواء فإنه يعلم أن إرادة الطبيب يشرب الدواء ليس الّا للشفاء وكون الدواء دافعا للمرض فبيان ارادته سبب للعلم بصلاح الشرب وليس الطلب الّا بيان هذه الإرادة الذي هو مقدّمة للغرض المذكور بل لو بين الطبيب صلاح الشرب للمريض بلسان الجملة الخبريّة مع كون الغرض من هذا البيان بشرب الدواء فهو طلب والخبر مستعمل في