الملا علي النهاوندي النجفي
106
تشريح الأصول
له بالعاقل من جهة عقله وكيف كان الأوامر الارشادية على قسمين الأول ما هو مقيّد مادته بعدم احتياج حصوله إلى الاجر والعقاب ويختص المادة اعني المأمور به المراد بالفرد الحاصل من غير الاحتياج إلى الوعد والوعيد اعني الحاصل بغير داعى الاجر ودفع العقاب فإرادته الفعليّة ليست الّا البيان وهذا مثل امر الطبيب على المريض بشرب دواء خاص لدفع مرضه والثاني ما هو مطلق بالنسبة إلى الوعد أو مع الوعيد أيضا وهذا مثل الأوامر الشرعية فانّه لا يعقل خلو الاحكام الشرعيّة الطلبية عن الوعد وان أمكن خلوّها من الوعيد ووجه ذلك ان الوعد والوعيد انما هما تعهدان من الامر مقدمة لحصول المأمور به وعدم ايجاد المقدمة بعد فرض كونهما مقدمة نقض للغرض فهو غير معقول إلّا إذا كان في وجود المقدمة مفسدة تزاحم مصلحة ذيها حتى تصير مفسدتها مانعة عن فعليّة إرادة ذي المقدّمة وهي ايجاد نفس المقدمة ولا ريب في ان الاحكام الشرعيّة الطلبيّة ناشئة عن صلاح المكلّفين ويرجع صلاح متعلّقها إليهم وتعالى شأنه عن رجوع صلاح وفساد اليه جل جلاله وهذا يستلزم لان يكون مانعية مفسدة المقدمة لأجل كونها مفسدة للمكلفين فالمقدمات الامرية التي هي بيد الامر يستحيل وقوعها في الأحكام الشرعية من الشّارع إذا كانت مفسدة على المكلفين لان امره إياهم ناش عن مصالحهم ودفع مفاسدهم كما هو مقتضى قاعدة الملازمة ولا ريب ان المقدمات الامرية وما لها مدخلية في فعلية الطّلب وللحكم إذا كان مفسدة للمكلّفين فهو متناقض لأصل المطلوب من ايصالهم إلى صلاحهم ورفع مفاسدهم فالمقدمة التي هي سبب لايصالهم بصلاحهم وإلى دفع مفاسدهم لا يعقل كونها مفسدة لهم فايجاد الشارع مقدمة في بيان طلبه وجعلها في ضمن طلبه غير معقول ولا شبهة في كون ترتب العقاب على ترك فعل العباد مفسدة ولهذا يصير ترتبه سببا لتحقق نفس الفعل باعتبار وجوب دفع الضّرر وأيضا لا ريب في صيرورة الشخص مكرها في الفعل وصدور الفعل عنه على كره أيضا مفسدة لكون الفعل شاقا عليه غاية المشقة واختياره لهذا الفعل مع كراهته على تركه من قبيل اختيار أقل المحذورين ودفع الافسد بالفاسد من باب ان الضرورة قبيح المحذور فجعل العقاب على الترك افسادا للمكلف ولو كان يمكنه الفرار عنه باختيار نفس الفعل فلا يمكن جعله من الشارع في ضمن طلبه من العباد مقدمة لحصول المأمور به كيفية جواز جعل الأوامر الارشادية من الشارع وهذا كله من التطويل في الواضحات وانما هو توطئة لكيفيّة جواز جعله من الشارع وكيفيّته هي جواز فعل الفاسد دفعا للافسد وجواز ارتكاب المحذور للضرورة أو كونه أقل المحذورين فعلى ذلك يمكن ويجوز عقلا للشارع جعل العقاب في الترك في ضمن الطّلب إذا كان المكرهيّة للمكلف اقلّ محذورا وكان عدمها افسد من وجودها للمكلّف وكان اختيارها للشارع ضرورة بالنسبة إلى عدمها وهذه كلها في محلّها إذا كان جعل العقاب المستلزم للاكراه سببا للاكراه في المأمور به الذي فيه مصلحة عظيمة يكون الاكراه به أهون ممّا فيه المصلحة بل لا يكفى كون الفعل المأمور به ذات النفع فقط بل لا بد من كونه دافعا للضرر فان ترك المقدّمة ذات المفسدة أولى من ترك ذي المقدمة النافعة لان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة فلا بد ان يكون الاكراه من الشارع على المأمور به دافعا لمفسدة أعظم من مفسدة نفس الاكراه حتى يدخل جعل العقاب الذي هو عين الاكراه من قبيل دفع الافسد بالفاسد في حق العباد ومن باب ارتكاب