محمد رضا الشيرازي

85

الترتب

ان العبرة في استحقاق العقاب : ملاحظة كل خطاب بالنسبة إلى كل مكلف في حد نفسه ، بمعنى أنه يلاحظ الخطاب وحده مع قطع النظر عن اجتماعه مع خطاب آخر ، ويلاحظ كل مكلف وحده مع قطع النظر عن اجتماعه مع مكلف آخر ، فإن كان متعلق ذلك الخطاب الملحوظ وحده مقدورا بالنسبة إلى ذلك المكلف الملحوظ وحده فعند العصيان يستحق العقاب وإلّا فلا . ومن المعلوم تحقق القدرة في كل من متعلقي الخطابين المترتبين في حد نفسه ، وكذا كل مكلف في الواجب الكفائي فعند ترك كلا المتعلقين يستحق عقابين ، وعند ترك الكل للكفائي يستحق الجميع للعقاب لتحقق شرط الاستحقاق انتهى . ويرد عليه : أنه مستلزم لجواز الامر بالضدين مطلقا والعقوبة على تركهما ، كأن يأمره بالسير إلى المشرق والمغرب في زمان واحد بلا ترتب بينهما - لفرض تعلق القدرة بكل واحد منهما ، لو قطع النظر عن اجتماعه مع الآخر فلا يقبح الخطاب بهما ، ولا العقوبة عليهما . اللهم إلّا أن يفرق بينهما بأن الامر بالضدين مطلقا محال في نفسه ، أو قبيح على الحكيم ، فلا يعقل صدوره ليبحث في استحقاق العقاب على تركه ، بخلاف الامر الترتبي ، فان الوجدان شاهد على امكان وقوعه - كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى - والضابط المذكور في كلامه ( قدس سره ) لاستحقاق العقاب انما هو بعد مفروغية امكان التكليف . لكن هذا الجواب لا يخلو من شائبة الدور ، إذ محل الكلام والنقض والابرام هو الامكان ، فلو أخذ فيه دار . إلّا أن يقال : ليس المراد اثبات الامكان ، بل دفع الاشكال عن التعدد بعد الفراغ عن الامكان بحكم الوجدان ، ولا برهان على كون القدرة المأخوذة شرطا