محمد رضا الشيرازي
81
الترتب
سبق غيره اليه ، كما أن قدرة المكلف على أحد الضدين مشروطة بعدم تلبسه بالضد الآخر واشتغاله به . وكأن المجيب لاحظ القدرة بمعناها الأول في الواجب الكفائي ، وبمعناها الثاني في الواجب الترتبي ، مع أن الأمور لا تقاس بميزانين . وثانيا : بعدم تسليم تعدد العقاب في الواجبات الكفائية ، بتقريب : ان التكليف واحد في الواجبات الكفائية - لوحدة الملاك أو الغرض ، على اختلاف المبنيين - وليس في مخالفة التكليف الواحد الا عقاب واحد . فوحدة الملاك - أو الغرض - تستلزم وحدة التكليف ، ووحدته تستلزم وحدة الطاعة أو العصيان ، ووحدتهما تستلزم وحدة الثواب أو العقاب . وعليه : فلم يعص للمولى الا تكليف واحد ، ولم يفوت عليه الا غرض فارد ، فلا يستحق المكلفون الا عقوبة واحدة تتوزع عليهم ، بمعنى انه لو كان للعاصي الواحد عقوبة معينة فإنها تتوزع على مجموع العصاة في الواجب الكفائي . وهذا بخلاف مقام الترتب ، إذ تتعدد فيه الأوامر ، تبعا لتعدد المبادي ، فقياس أحدهما على الآخر قياس مع الفارق . ويرد عليه : أولا - عدم تسليم وحدة الملاك في الواجب الكفائي ، إذ يحتمل - ثبوتا - كون الملاك بسيطا لا جزء له ، وكونه مركبا من جزءين - أو أجزاء - على نحو الاستقلال في الباعثية - بأن كان كل واحد منهما ذا باعثية تامة لو فرض منفردا - أو الانضمام - بأن كان كل واحد منهما علة ناقصة - أو الاختلاف . ثانيا - عدم تسليم وحدة التكليف في الواجب الكفائي ، ولو مع تسليم وحدة الملاك ، لامكان تعدده فيه اما بأن يقال بوجود وجوبات عينية بعدد المكلفين ولكنها مشروطة بعدم اتيان الآخرين به .