محمد رضا الشيرازي

32

الترتب

الموضوع الخاص لم يكن بالامر الترتبي بأس بأن يقول : ( تجب عليك القراءة الجهرية ، فان عصيت فتجب عليك القراءة الاخفاتية ) في قبال الثالث وهو الترك المطلق ، وان أخذ موضوع خاص في الدليل كان الامر الترتبي محالا كأن يقول : ( القارئ ان لم يجهر بالقراءة فيجب عليه الاخفات ) إذ يكون ذلك الامر طلبا للحاصل وهكذا الامر بالنسبة إلى القصر والاتمام في الصلاة . ومنه يعلم : ان النزاع في مثل ذلك تابع لكيفية الاستظهار من الدليل . ( رابعها ) انه قد يظهر مما سبق عدم انحصار المحذور المذكور في الضدين اللذين لا ثالث لهما ، بل يجري أيضا في الامر بمجموع الاضداد الوجودية على سبيل الترتب ، إذ يكون أحد هذه الخطابات لغوا ، وان أمكن كون الباقي مأمورا بها على سبيل الترتب وكذا في الامر بالنقيضين ، أو العدم والملكة ، على نحو الترتب كما سبقت الإشارة اليه . وأما الامر بايجاد ( المتضايفين ) على نحو الترتب فقد سبقت الإشارة - في الشرط الأول من شرائط تحقق الموضوع - إلى أنه يستلزم التهافت في الدليل ، فراجع . ( خامسها ) انه تظهر نتيجة هذا الشرط في أنه لو ورد خطابان يثبتان الوجوب للضدين اللذين لا ثالث لهما - ونحوهما - فإنه لا يمكن ادراجهما في باب التزاحم وتصحيحهما بالخطاب الترتبي وذلك لحصول التنافي بين الدليلين في مرحلة الجعل ، لا في مرحلة الطاعة ، فيكونان متعارضين ، وتجري عليهما قوانين باب التعارض . ثم لا يخفى ان الشرط السابق أعم - موردا - من هذا الشرط ، لتحقق التضاد الدائمي في المقام أيضا ، نعم : في المقام يلزم محذوران في الامر الترتبي وهما ( عدم امكان الجمع العرفي بين الدليلين ) و ( لزوم طلب الحاصل ) بخلاف المقام