محمد رضا الشيرازي

178

الترتب

للموضوع لو لوحظ الموضوع بذاته وبما هو هو ، إلّا انها تصبح ضرورية الثبوت لو أخذ بشرط المحمول ، وإلّا لزم اجتماع النقيضين ، وكذا لو أخذ الموضوع بشرط وجود العلة ، وإلّا لزم تخلف المعلول عن علته وعليه : فكما لا يمكن للمكلف العاصي - بقيد انه عاصي - ترك العصيان إلى نقيضه ، كذلك لا يمكن للمكلف الذي يعصي - بقيد انه يعصي - استبدال النقيض بالعصيان ، وإلّا لزم أن ينقلب المكلف الذي سوف يصدر منه العصيان إلى المكلف الذي سوف لا يصدر عنه العصيان ، وهو جمع بين المتناقضين ، فإن لم تكن الضرورة الأولى مخلة بكون وجوب المهم تعيينيا فلتكن الثانية كذلك ، وان كانت مخلة فلتكن الأولى مثلها . وعلى كل : فلا فرق بين الماضي والحاضر والمستقبل في ضرورية ثبوت المحمول للموضوع وعدمها ، بلحاظ ذات الموضوع مجردا ، أو بشرط المحمول ، أو بشرط العلة ، كما قرر في مبحث ( الامكان الاستقبالي ) في محله . ثانيا : ان انحفاظ الموضوع شرط في تحقق التخيير في الوجوب ، فجواز ترك الواجب إلى غيره بهدم موضوعه ليس من التخيير في شيء ، فالحاضر مثلا يجوز له ترك الاتمام إلى القصر بالسفر ولا ينافي ذلك كون وجوب كل منهما تعيينيا . والامر في المقام كذلك حيث إن ترك المهم إلى فعل الأهم انما يكون بتبديل الموضوع - بل هو مستبطن فيه - فلا ينافي وجوبه التعييني . ومنه ينقدح النظر في ما قد يجاب به عن الاشكال من : ( انه لا مانع من الالتزام بجواز ترك المهم إلى الأهم ، بأن يكون وجوب المهم سنخا آخر من الوجوب لا يماثله غيره ، والحصر في التعييني والتخييري - المتقوم بجواز ترك كل من الطرفين إلى الآخر - ليس عقليا ، فلا مانع من وجود قسم آخر . نعم : لا يجوز العدول من المهم إلى ثالث ، بمعنى استحقاق العقاب عليه ، مضافا إلى استحقاق العقاب على ترك الأهم ) .