محمد رضا الشيرازي
154
الترتب
من أفعال النفس ، مع عدم معقولية الاتحاد في المقام . مع أنه قد تتعلق الإرادة بشيء دون حصول الشوق اليه ، فان المريض قد يريد شرب الدواء ولا يشتاق اليه ، كما أن العكس حاصل أيضا ، فان من منع عن طعام ما - لمرض - ربما يشتاق اليه ولا يريده ، والمتقي قد يشتهي العلو لكن لا يريده كما قال اللّه سبحانه ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) . وعلى هذا فما يتعلق بالامر المستقبلي غير المرغوب فيه لا يعقل أن يكون هو الشوق بل هو الإرادة . اللهم إلّا أن يقال بتعميم الشوق للرغبة في الشيء الحاصلة بعد الكسر والانكسار عمومها للرغبة الملاءمة للطبيعة الأولية . ثم إن صاحب الكفاية ( قدس سره ) استشهد على امكان الانفكاك بقوله : ( ان الإرادة تتعلق بأمر متأخر استقبالي ، كما تتعلق بأمر حالي ، ضرورة أن تحمل المشتاق في تحصيل المقدمات - فيما إذا كان المقصود بعيد المسافة وكثير المئونة - ليس إلّا لأجل تعلق ارادته به ، وكونه مريدا له قاصدا إياه ، لا يكاد يحمله على التحمل الا ذلك ) . وهو لا يخلو من تأمل ، إذ المعلول انما يكشف عن انية العلة لا ماهيتها ، فوجود إرادة المقدمات يدل على وجود ما تترشح منه هذه الإرادة ، ولا يعينه في إرادة ذيها ، إذ يمكن أن يكون المترشح منه هو الشوق إلى ذي المقدمة ، لا الإرادة المتعلقة به ، ودعوى أن الشوق لا يمكن أن يستتبع ذلك مصادرة ، إذ للخصم أن يدعي امكان ذلك . . . فما ذكره ( قدس سره ) يشبه الاستدلال بالأعم على الأخص ، كالاستدلال بوجود الطرق على وجود الطارق المعين . . وعليه فالأولى الاستدلال بما ذكرناه أولا .