محمد رضا الشيرازي
13
الترتب
في ( المنتهى ) - أي ما يرتبط بمرحلة امتثال المكلف للحكم وجريه العملي على مقتضاه - وأما التضاد الحاصل في ( المبدأ ) - أي مبدأ الحكم من الإرادة ومقدماتها - فهو تضاد بالتبع على ما سيأتي ان شاء اللّه تعالى . ثم لا يخفى ان المراد من التضاد هنا لا ينحصر في ( الحقيقي منه ) ، وهو ما كان بين الذاتين المتضادتين غاية البعد والخلاف ، كما في طرفي الافراط والتفريط من الصفات ، مثل الجبن والتهور ، بل يعم التضاد المشهوري أيضا ، وهو ما يشمل غير ما كان كذلك كعمومه له ، كالتضاد بين الجبن والشجاعة . وما ذكر من التعميم انما هو لعموم الملاك ، فما يساق من الأدلة لاثبات امكان الترتب أو امتناعه يشمل التضاد مطلقا ، حقيقيا كان أو مشهوريا . نعم يستثنى من ذلك : التضاد بين الضدين اللذين لا ثالث لهما ، وسيأتي البحث في ذلك إن شاء اللّه تعالى . ثم : ان تخصيص ( الضدين ) بالذكر - من بين اقسام التقابل الأربعة - انما هو لعدم امكان جريان الترتب في البواقي ، أما ( النقيضان ) فلان عصيان أحدهما مساوق لتحقق الآخر ، لاستحالة ارتفاع النقيضين ، فيكون طلبه طلبا للحاصل ، وأما ( العدم والملكة ) فلرجوعهما إلى ( النقيضين ) لكن مع لحاظ المحل القابل ، سواء لوحظ المحل القابل مقيدا بالوقت والشخص وهو ( المشهوري ) أو مطلقا وهو ( الحقيقي ) ، وأما ( المتضايفان ) فلوجوب وجود كل واحد منهما بالقياس إلى وجود الآخر ، وامتناعه بالقياس إلى عدمه ، فلا يعقل إناطة وجوب ايجاد أحدهما بعصيان ايجاد الآخر لأنه يؤول إلى ايجاب ايجاد الشيء في ظرف عدمه وهو تهافت . هذا ، ولكن يمكن أن يقال بعدم اختصاص الجريان بالضدين ، إذ يمكن جريانه - ولو بملاكه - في الخلافين أيضا ، بأن يكون متعلق الأمر الأول : التطهير