محمد رضا الشيرازي
123
الترتب
واما ما تمسك به من أن امتناع التقييد مساوق لامتناع الاطلاق فيرد عليه : ان الاطلاق يمكن ان يطلق على معنيين : أحدهما : عدم التقييد ، في مورد امكان التقييد ، فيكون العدم فيه عدم ملكة . وثانيهما : عدم التقييد ، مطلقا ، بلا لحاظ امكان التقييد أو عدمه ، فيكون العدم فيه سلبا في قبال الايجاب . والاطلاق والتقييد بالمعنى الثاني متعاقبان لا يمكن ارتفاعهما معا ، لكونهما نقيضين ، ففرض ارتفاع أحدهما فرض ثبوت الآخر ، بخلاف المعنى الأول حيث يمكن فيه ارتفاعهما ، وذلك في المحل غير القابل . وحينئذ نقول : ان الأثر تارة يكون مرتبا على الاطلاق بالمعنى الأول ، وفي هذه الحالة لا يمكن الاطلاق إذا لم يمكن التقييد ، لانتفاء قابلية المحل . وتارة يكون مرتبا على نفس عدم التقييد ، - أي الاطلاق بالمعنى الثاني - وفي هذه الحالة يكون الاطلاق ضروريا إذا لم يمكن التقييد . والأثر فيما نحن فيه مرتب على الاطلاق بالمعنى الثاني ، إذ يكفي فيه نفس عدم الاختصاص بإحدى الحالتين المستفاد من عدم معقولية التقييد ، فما دام اختصاص الحكم بإحدى الحصتين محالا يكون عمومه لهما ضروريا ، وهو المطلوب . ومنه ينقدح عدم الحاجة إلى متمم الجعل في مثل مسألة اشتراك الاحكام بين العالم والجاهل ، لعدم توقف اثباته على الاطلاق الملكي الممتنع حسب الفرض بل يكفي فيه : نفس عدم الاختصاص بالعالم المستفاد من نفس عدم معقولية التقييد فيكون التقابل تقابل السلب والايجاب ( أي الاختصاص وعدمه ) واستحالة أحد النقيضين كافية في اتصاف البديل بالوجوب . هذا كله مضافا ( إلى ) أن الانقسامات اللاحقة للخطاب انما تكون لاحقة في الوجود العيني ، ولا مانع من لحاظها موضوعا في الوجود الذهني .