محمد رضا الشيرازي

115

الترتب

يقتضيه ، كما في قوله تعالى ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) فإنه لو جعل الموضوع ( المكلف المتذكر ) فقبل أداء الصلاة لا يكون لها وجوب ضرورة أن الحكم لا يدعو إلى موضوعه إذ أن وجوده متفرع على وجود موضوعه ، فدعوته اليه تستلزم تقدم الشيء على نفسه ، بل على علته ، وحين أداء الصلاة يكون الامر بأدائها تحصيلا للحاصل ، وبعد الأداء يكون الامر بلا ملاك يقتضيه ، لفرض استيفاء الملاك من قبل . و ( ان ) أريد به « رجوع شرائط المجعول إليها » ففيه ما في ( التهذيب ) من أن القيود بحسب نفس الامر على قسمين : ( قسم ) يرجع إلى المادة والمتعلق بحيث لا يعقل ارجاعه إلى الحكم والإرادة كما إذا تعلق بالصلاة في المسجد غرض مطلق ، فالوجوب المطلق توجه إلى الصلاة في المسجد ، فيجب على العبد بناء المسجد والصلاة فيه . و ( قسم ) يرجع إلى الوجوب والحكم ولا يعقل عكسه كما إذا لم يتعلق باكرام الضيف غرض معتد به إلّا أنه إذا ألم به ونزل في بيته يتعلق به الغرض ويحكم على عبيده بأن يكرموه إذا نزل فالقيد حينئذ قيد لنفس التكليف لا يعقل ارجاعه إلى المادة لأنه يستلزم أن يتعلق باكرامه إرادة مطلقة فيجب عليهم تحصيل الضيف وانزاله في بيته . فارجاع جميع الشروط إلى الموضوع يستلزم الغاء ما هو الدائر بين العقلاء من انشاء الحكم على قسمين بل ظهور الإرادة على ضربين ، وقد عرفت أن اختلاف الواجب المشروط والمطلق لبي واقعي ، فلا يجوز الارجاع بعد كون كل واحد معتبرا لدى العرف ، بل بينهما اختلاف في الآثار المطلوبة منهما في باب الاحكام - انتهى . وهذا الاشكال بشقيه لا يرد على ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) .