محمد رضا الشيرازي

105

الترتب

ليس الحكم اللزومي بالمهم إلقاء له فيما لا يطاق ، فاختلاف المتلازمين انما يضر فيما إذا لم يكن هناك ترتب ) . هذا ولكن للقائل بامتناع الترتب أن يقول : انه لا فرق في تحقق محذور ( التكليف بما لا يطاق ) بين كونه مطلقا أو على تقدير دون تقدير ، وبين تعليقه على ما لا يستطيع المكلف هدمه وما يستطيع ، فإذا كلف المولى عبده بالجمع بين الانتصاب والانتكاس - مثلا - في حالة عصيان الامر عد لاغيا وموقعا للمكلف فيما لا يطاق ، وان كان ذلك على تقدير اختياري ، وقد مضى طرف من الكلام في ذلك في الدليل الأول مما استدل به للامتناع ، فراجع . مع أن ما ذكر في ( النهاية ) وان فرض كونه وافيا بدفع هذا الاشكال إلّا أنه لا يفي بدفع الاشكال في مرحلة ( الإرادة ) إذ لا يمكن تخالف إرادتين منتهيتين إلى الحكم بالنسبة إلى أمرين متلازمين ، بأن يكون أحدهما مراد الوجود والآخر مراد العدم ، لاستحالة تحقيق مراد المولى في هذه الصورة ، وما يستحيل مراده تستحيل ارادته ، للتلازم بين المراد والإرادة في الاستحالة والامكان وسراية حكم أحدهما إلى الآخر - عند الالتفات - فإذا فرض ان استقبال الجنوب كان مراد العدم ومبغوضا للمولى في بعض الحالات بحيث أنشأ الحكم بالحرمة عليه فلازمه - وهو استدبار الشمال - لا يخلو من أن يكون مبغوضا له أيضا ، أو لا تتعلق به إرادة ولا كراهة أبدا . . أما أن يكون اللازم مرادا للمولى بحيث يحكم عليه بالوجوب فهو غير معقول . . وعليه : فإذا كان ( عدم الأهم ) مبغوضا للمولى - باعتبار أن الامر بالشيء يقتضي النهي عن نقيضه - فكيف يكون ملازمه وهو ( وجود المهم ) محبوبا لديه ومرادا عنده ، وتكون تلك الإرادة مبعثا لانشاء الحكم اللزومي الوجوبي على ( وجود المهم ) ؟ ! فتأمل . ونظير ذلك يجري في مرحلة ( الملاك ) ، إذ أنه وان أمكن أن توجد المصلحة