مهدي المهريزي ومحمد حسين الدرايتي

8

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه )

قديم وقد اهتمّت به وأحيته وحفظته تكون ذات ثقافة عالية بين المجتمعات ، وعلى ذلك يبيّن ويقدّر التفاوت في ثقافة المجتمعات المختلفة . 2 . يعتبر التراث القديم المكتوب أحد المصادر الغنية لمعرفة التأريخ القديم والحكم الصحيح عليه . وعلى هذا الأساس فإنّ كتابة تأريخ أحد الفروع العلمية كالفقه - مثلا - لا يكون شاملا وجامعا إلّا إذا كان الكاتب عارفا ومطّلعا على تأريخ ذلك العلم اطّلاعا شاملا وقد واكب تطوّراته وكانت تحت اختياره ، هذا من ناحية . 3 . ومن ناحية أخرى إنّ لعلم الفقه والعلوم المتّصلة به ارتباطا وثيقا بحياة المسلمين ، فهو مورد ابتلاء جميع الطبقات ، ولا فرق في ذلك بين الصغير والكبير ، العالم والجاهل . . . وغيرهم . ونرى بعض العلوم على العكس من ذلك ؛ إذ هي كثيرا ما ترتبط بعمل بعض النخب وخواصّ الناس . ونظرا إلى الاختلافات والتناقضات الثقافية والسياسية الواقعة في البحوث والأحكام الفقهية في يومنا الحاضر ، فإنّ الاستفادة الصحيحة من التراث القديم ومن بعض النظريات المختلفة يمكن أن يؤثّر في حلّ الكثير من المسائل الجارية بين المسلمين ، وتكون الجذور القديمة لبعض الآراء مما يزيل الشكّ لتأثّرها من بعض الثقافات الحديثة وشرائطها المفروضة . 4 . يشكّل الفقه والأصول قسما هامّا من وظائف الحوزات العلميّة ، ومع الاعتناء بهذا التراث وإحيائه يمكن الاستفادة الحسنة من فرص وظروف الحوزات العلمية المباركة ، كما وأنّ الاستفادة الجيّدة من المتون الفقهية والأصولية توجب ارتقاء الدروس الحوزوية ممّا يجعلها مفيدة للغاية . وقد حصل - وللّه الحمد - في الربع الأوّل من هذا القرن اهتمام جدّي في إحياء التراث الفقهي والأصولي ، ولقد قام بذلك عدّة مراكز علمية تحقيقية وجمع من المحقّقين الكبار والذين لهم تجربة طويلة في هذا المضمار . ولكن - وللأسف - أنّ