السيد علي الحسيني الميلاني
379
تحقيق الأصول
وتوضيح الثاني : إن سقوط دليل الاستصحاب هنا بحكم العقل ورفع اليد عن جريانه يستلزم التخصيص في أدلّة الاستصحاب ، لأن المفروض وجود موضوعه - وهو الشك - بالوجدان ، واليقين السابق بعدم الحجيّة أيضاً موجود ، فأركانه تامة ، فإذا لم يجر يلزم التخصيص في أدلّته من غير مخصّص ، لأنّ ما يحتمل أن يكون مخصّصاً ليس إلّا حكم العقل ، لكنّ مخصصيّة حكم العقل موقوفة على وجود المقتضي لجريانه ، ووجوده موقوف على عدم جريان عمومات الاستصحاب ، لكنّ عدم جريانها موقوف على تخصيص حكم العقل ، وهذا دور . وهكذا يندفع إشكال الميرزا ويتمّ الأصل العملي الشرعي . إلّا أن يقال : إن ما ذكر مبني على أن يكون الشكّ هو الموضوع لحكم العقل ، فيتقدم عليه دليل الاستصحاب كما تقدّم . أمّا إن كان الموضوع له هو عدم وصول الحجيّة ، الملازم للشك ، فإنّ عدم وصولها يساوي وصول عدمها ، لكنّ نتيجة التعبّد الشّرعي بالاستصحاب إنه : واصلٌ إليك عدم الحجيّة ، وهذا غير رافع ل « عدم وصول الحجيّة » فيكون موضوع حكم العقل باقياً والاستصحاب غير رافعٍ له . فتأمّل . هذا تمام الكلام في مقتضى الأصل في حجية الظن ، ومقتضى القاعدة أن يتمسّك أوّلًا بالأصل اللّفظي ثم على فرض التنزّل بالأصل العملي ، ثم بالأصل العقلي . ويقع البحث في الأمارات بعون اللَّه .