السيد علي الحسيني الميلاني

375

تحقيق الأصول

للمتيقّن السابق الذي يراد إبقاؤه أثر عملي فيتعبّد ببقائه ، فإنْ لم يكن للواقع أثر ، بل لو كان الأثر مترتباً على الجهل به أو مشتركاً بين الواقع والجهل به ، لم يجر الاستصحاب ، لأنه بمجرّد الشك في الواقع يترتب الأثر ويلغو الاستصحاب ، لكونه تحصيلًا للحاصل ، لأن المفروض ترتب الأثر على عدم الحجيّة وهو عدم صحة الإسناد والاستناد ، بمجرّد الشكّ في الحجيّة . إشكال السيد الخوئي أشكل عليه في مصباح الأصول : بأنّ المقام ليس من قبيل تحصيل الحاصل ، لأنّ ما يحكم به العقل بمجرد الشك في الحجيّة هو عدم الحجيّة الفعلية ، وما هو مورد التعبد الاستصحابي هو عدم إنشاء الحجيّة وعدم جعلها من قبل الشارع ، فما هو حاصل بالوجدان غير ما يحصل بالتعبد « 1 » . مناقشته وفيه : أوّلًا : إنّ هذا مردود بما جاء في بحثه في مسألة جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، فقد اختار عدم جريانه فيها ، وذكر في وجه ذلك : وقوع التعارض بين استصحاب المجعول مع استصحاب عدم الجعل ، ونقل هناك رأي الميرزا من عدم جريان عدم الجعل حتى يقع التعارض ، لعدم الأثر لإنشاء الشارع عدم الجعل ، بل الأثر دائماً للمنشإ . فإذا كان هذا رأي الميرزا ، فالإشكال عليه هنا بما ذكره إشكالٌ مبنائي .

--> ( 1 ) مصباح الأصول 2 / 117 .