السيد علي الحسيني الميلاني
369
تحقيق الأصول
« أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ » « 1 » ، فإن هذه الآية في طول الأحكام الشرعية المتقدّم عليها ، ولا يمكن حملها على المولويّة ، للزوم التسلسل ، فلا بدّ من حملها على الإرشادية . أمّا مع إمكان إبقائها على المولويّة فلا تحمل على الإرشادية . وما نحن فيه ممّا يمكن حمله على المولويّة ، فلا وجه لحمله على الإرشادية ، ولذا لا يحمل ما ورد في النهي عن الظلم على الإرشادية مع أنّ العقل حاكم بذلك أيضاً ، فكذلك نهيه عن اتّباع الظنّ لا يكفي لحمل ما ورد في الشريعة في الباب على الإرشاديّة ، لإمكان حمله على المولوية وجواز التعبّد به . وقوله رحمه اللَّه : بأنْ قوله تعالى : « إِنَّ الظَّنَّ لايُغْني مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا » آب عن التخصيص . فيه : إن صِرف عدم القابليّة للتخصيص لا يوجب الحمل على الإرشادية ، بدليل أن حرمة الظلم لا تقبل التخصيص ، ومع ذلك لا تحمل الأدلة الناهية عنه على الإرشادية ، وكذا الأدلة في حرمة الإعانة على الإثم على القول بذلك ، وكذا قوله تعالى : « لاتَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » . فعدم القابلية للتخصيص لازم أعم . فالتحقيق حمل قوله تعالى : « إِنَّ الظَّنَّ لايُغْني مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا » على المولوية - وإن كان لا يقبل التخصيص قطعاً - لأنّ دليل اعتبار الظن في موردٍ ، يلغي احتمال الخلاف ، وعليه السيرة العقلائية ، فيكون حاكماً على الآية ، والحكومة هي التخصيص لبّاً غير أنها إخراج بلسان نفي الموضوع ، وفي التخصيص إخراج مع حفظه ، ومتى شكّ في الإخراج الزائد - سواء بلسان الحكومة أو التخصيص - كان
--> ( 1 ) سورة النساء : 59 .