السيد علي الحسيني الميلاني
359
تحقيق الأصول
حلال حتى تعلم أنه حرام . . . » « 1 » . قالوا : الحليّة في الأوّل واقعية ، لأن الاضطرار أمر واقعي ، وفي الثاني ظاهريّة ، لأن الشك من العوارض النفسانية الطارئة . فنقول : كما أنّ الاضطرار هناك يتقدّم على مصلحة الواقع من باب التسهيل ، فكذلك في الثاني . لكن فيه : أنه يستلزم التصويب . والتحقيق أن يقال : بأنه ليس للشارع في مورد البراءة حكم أصلًا ، بل المراد من دليلها عدم الحكم ، فإذا كان : « كلّ شيء لك حلال . . . » ظاهراً في جعل الإباحة ، فلا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور . وذلك : لأنه إذا علمنا بالغرض الواقعي والمصلحة الواقعية فهو ، وإن وقع الشك في ذلك ، فتارة : تكون المصلحة بحيث يوجب المولى الاحتياط ، كما في الدماء ، وأخرى : لا ، وفي هذه الحالة الأخيرة لا حكم بالإباحة من قبل الشارع . وهذا في عالم الثبوت ممكن وإنْ كان مخالفاً لظواهر الأدلّة . وفي عالم الإثبات ، عندنا رواية تفيد أنّ الشارع قد جعل الجهل عذراً ، فهي تصلح قرينةً لرفع اليد عن ظواهر أدلّة البراءة في ظرف الجهل والشك ، وهي : عن أبي علي الأشعري عن محمّد بن عبد الجبار ومحمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم عليه السّلام قال :
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 / 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، رقم : 4 .