السيد علي الحسيني الميلاني
357
تحقيق الأصول
شيء واحد ، إذ الأحكام الواقعيّة ناشئة من المصالح والمفاسد في متعلّقاتها ، والأحكام الظاهريّة ليست تابعةً لما في متعلّقاتها من المصالح ، بل تابعة للمصالح في أنفسها . وأمّا في الثانية ، فلأن الحكم الظاهري موضوعه الشكّ في الحكم الواقعي وعدم تنجّزه لعدم وصوله إلى المكلّف ، فهو ثابت في حال الجهل بالحكم الواقعي ، وليس لهذا الحكم داعويّة في هذا الحال . وبعبارة أخرى : حكم العقل بلزوم الامتثال إنما هو بعد وصول الحكم إلى المكلّف ، والواصل في حال الجهل بالحكم الواقعي هو الحكم الظّاهري ، فيلزم امتثاله ، ولو وصل الحكم الواقعي لزم امتثاله دون الحكم الظّاهري لانتفاء موضوعه . إشكال السيّد الأستاذ وقد أشكل عليه سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه بأنّ الحكم التكليفي يتقوّم بإمكان داعويّته ، ففي المورد الذي لا يمكن الانبعاث يلغو حكم الحكم ، فإذا قامت الأمارة على خلاف الواقع وكان مفادها حكماً إلزاميّاً ، يمتنع بقاء الواقع ، لعدم قابليّته للدعوة « 1 » . أقول : إنّ ما أفاده للجمع بين الحكمين تام ، والإشكال بلزوم لغويّة الحكم الواقعي غير وارد ، لوجود إمكان الدّاعويّة له ، فلو وصل لأثّر أثره ، لكنّه لم يصل وقد وصل الحكم الظّاهري فكان هو المؤثّر ، وهذا ما جاء التصريح به في عبارته المنقولة عنه
--> ( 1 ) منتقى الأصول 4 / 160 .