السيد علي الحسيني الميلاني

348

تحقيق الأصول

وكفى بهذا شاهداً ملاحظة حجيّة الظاهر وخبر الثقة عند العرف والعقلاء ، فإن تلك المقدّمات تبعثهم على العمل بالظاهر والخبر ، لا أنها تقتضي اعتبار الوصول والإحراز منهم جزافاً للعمل بالظاهر والخبر . هذا كلّه في الحجيّة المجعولة بالاستقلال . وأما المجعولة بالتبع ، فتارة : يراد بها الوساطة في إثبات الواقع عنواناً ، وأخرى : الوساطة في إثبات الواقع بعنوان آخر ، وثالثة : الوساطة في تنجز الواقع : فنقول : أمّا الوساطة في إثبات الواقع عنواناً ، فهي بجعل الحكم على طبق المؤدى بعنوان أنه الواقع كما هو مقتضى ظاهر التصديق وأنه الواقع ، فهو حكم مماثل للواقع الذي قام عليه الخبر ، لكنه لا بما هو هو بل بما هو الواقع ، فوصوله بالذات وصول الواقع عنواناً وعرضاً . وأما الوساطة في إثبات الواقع بعنوان آخر ، فهي بجعل الحكم المماثل بداعي إيصال الواقع بعنوان آخر ، بمعنى أن وجوب صلاة الجمعة وإن لم يصل بعنوانه ، لكنه وصل بعنوان كونه مما قام عليه الخبر ، نظير ما إذا قيل : أكرم زيداً وحيث لم يعرفه يقال له أيضاً بداعي جعل الداعي : أكرم جارك ، فالغرض من جعل الداعي إيصال الجعل الأول بعنوان آخر . وأما الوساطة في تنجز الواقع ، فهي كما إذا قال صدق العادل ، بداعي تنجيز الواقع بالخبر . فالأوّلان إنشاء بداعي جعل الداعي ، والثالث إنشاء بداعي تنجيز الواقع ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى الإشكال في الثالث . وأما الأوّلان ، فربما يشكل بأن الحجية إذا كانت منتزعة من جعل الحكم