السيد علي الحسيني الميلاني
346
تحقيق الأصول
أقول : والظاهر ورود الإشكال في الاحتياط . وأمّا في البراءة ، فما ذكره مخدوش ، لأنّ الميرزا قد ذكر تقوّم الحكم الظاهري بالحكم الواقعي ، فلا يلزم المحذور . نعم ، المشكلة موجودة بنتيجة الإطلاق . لكن الإشكال العمدة في البراءة هو في قوله : بأن وزان البراءة الشرعيّة وزان العقليّة ، لأنه لا حكم في البراءة العقليّة ، إذ العقل ليس حاكماً ، لكنْ في البراءة الشرعيّة حكم وهو الترخيص ، فيقع المحذور . ولو سلّم كلامه في أنّ البراءة ترفع الاحتياط ، فإن المشكل يبقى في : « كلّ شيء لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه » ، فهو يجعل الحليّة من طرفٍ ، ومن طرفٍ آخر يجعل الحرمة ، فكيف الجمع ؟ فظهر أنّ طريق الميرزا لا يحلّ المشكلة في الأصول غير المحرزة . طريق المحقق الأصفهاني وذهب المحقق الأصفهاني ، أمّا في الطرق والأمارات ، فإلى أنّ المجعول فيها هو « الحجيّة » ، ولمّا كانت الحجيّة المجعولة بالاعتبار أمراً وضعيّاً ، فليس بينها وبين الحكم الواقعي تماثل ولا تضادٌّ . وقد قال بتوضيح مختاره هذا : إنّ الحجية مفهوماً ليست إلا كون الشيء بحيث يصح الاحتجاج به . وهذه الحيثية : تارة تكون ذاتيّة غير جعلية كما في القطع ، فإنه في نفسه بحيث يصح به الاحتجاج للمولى على عبده . وأخرى : تكون جعلية إما انتزاعيّة كحجّية الظاهر عند العرف وحجّية خبر