السيد علي الحسيني الميلاني

339

تحقيق الأصول

وأمّا قاعدة إليه ، فالمعتبر وجود المشكوك ، فمع الشكّ في أنّ هذا الشيء ملك لزيد أوْ لا ، جُعلت الملكيّة له لكونه في بيده ، قال عليه السلام « ولو لم يجز هذا لم يستقم للمسلمين سوق » « 1 » فلا يُعتنى بالشك ويلغى . ولذا فالأقوى كون هذه القاعدة أمارة ، كما أنّ الاستصحاب في الشبهات الحكميّة من المسائل الاصوليّة ، وفي الموضوعية من المسائل الفقهيّة . وأمّا أصالة الصحّة ، فكذلك . المقام الثالث ( في الأصول غير المحرزة ) قال ما ملخّصه بلفظه : وأمّا الأصول غير المحرزة كأصالة الاحتياط والحلّ والبراءة ، فقد عرفت أن الأمر فيها أشكل ، فإن المجعول فيها ليس الهوهويّة والجري العملي ، بل مع حفظ الشك يحكم على أحد طرفيه بالوضع أو الرفع ، فالحرمة المجعولة في أصالة الاحتياط والحليّة المجعولة في أصالة الحلّ ، تناقض الحليّة والحرمة الواقعيّة على تقدير تخلّف الأصل عن الواقع . وقد تصدّى بعض الأعلام لرفع غائلة التضاد بين الحكمين باختلاف الرتبة ، وأنت خبير بفساد هذا التوهّم ، فإن الحكم الظاهري وإنْ لم يكن في رتبة الحكم الواقعي ، إلّا أن الحكم الواقعي يكون في رتبة الحكم الظاهري ، لانحفاظ الحكم الواقعي في مرتبة الشك فيه ولو بنتيجة الإطلاق فيجتمع الحكمان في رتبة الشكّ ، فتأخّر رتبة الحكم الظّاهري عن الحكم الواقعي لا يرفع غائلة التضادّ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 292 ، الباب 25 من أبواب كيفيّة الحكم ، رقم : 2 .