السيد علي الحسيني الميلاني

308

تحقيق الأصول

اجتماع الضّدّين في صورة الخطاء ، لعدم اجتماع البعث والزّجر الفعليّين ، بل ليس البعث أو الزّجر الفعلي إلّا في مؤدّى الأمارة ، ولا التّفويت والإلقاء القبيحين ، إمّا لأجل التّدارك بمصلحة السّلوك ، وإمّا لعدم كون المصلحة أم المفسدة الواقعيّة لازم الاستيفاء والتحرّز ، أو لأجل كون الفعل الموجب لهما مشتملًا على ما هو أقوى وأرجح من جهات الحُسن من هذه الجهة المقبّحة لو سلّم . ثُمّ لا يخفى إنّه قد ظهر من مطاوي ما ذكر أنّ التّضاد والتّماثل المانعين عن اجتماع الحكمين ، إنّما هو في المرتبتين الأخيرتين مطلقاً ، سواء كانا واقعيّين أو ظاهريّين أو مختلفين ، فلو بلغ حكم إليهما واقعاً في موضوع ، لم يمكن أن يحكم عليه فعلًا ولو ظاهراً بحكم آخر مطلقاً ولو كان مثله ، هذا إن لم يعلم به أصلًا فضلًا عمّا إذا علم به تفصيلًا أو إجمالًا . فما ذكرناه سابقاً من التّفاوت بين العلمين ، وأن مرتبة الحكم الظّاهري محفوظة مع الإجمالي دون التّفصيلي ، إنّما هو في المعلوم في غير هاتين المرتبتين ، حيث أنّه لا يكون مع التّفصيلي مرتبة غير مرتبة الحكم الواقعيّ ، فلا معنى لجعل حكم آخر إلّا بعد نسخه ورفع اليد عنه بالمرّة ، إذ لا يمكن أن يكون في فعل واحد من شخص واحد علّتان لإنشاء حكمين في عرض واحد في زمان واحد كما لا يخفى ، بخلاف الإجمالي ، حيث يعقل فيه مع بقائه على حاله وعدم رفع اليد عنه ، أن يجعل في هذه المرتبة ومع الجهل به تفصيلًا حكم فعلي يعمل على وفقه على خلافه . فظهر أنّ مع الفعليّ من الواقعيّ لا مجال للظاهريّ أصلًا ولو مع الجهل به رأساً ، غاية الأمر كون المكلّف معذوراً معه لو كان من قصور عقلًا ، ومع الشأني