السيد علي الحسيني الميلاني
304
تحقيق الأصول
اجتماع الإنشاءين للإيجاب أو التحريم ، فهو ليس بمحال ، وإن أريد اجتماع البعثين ، فهو غير لازم ، بل يوجب إصابتها أن يصير إنشاء الإيجاب أو التحريم واقعاً بعثاً وزجراً فعليّين . ومنه يظهر حال الإشكال بلزوم اجتماع الضدّين فيما إذا أخطات ، حيث أن الاجتماع المحال غير لازم ، واللّازم ليس بمحال ، إذ البعث أو الزّجر الفعلي ليس إلّا بما أدّت إليه لا بما أخطأت عنه من الحكم الواقعي ، ولا تضادّ إلّا بين البعث والزّجر الفعليّين . فإن قلت : لا محيص إمّا من لزوم الاجتماع المحال أو لزوم التّصويب الباطل بالإجماع ، إذ لا يرتفع غائلة الاجتماع إلّا إذا لم يكن في الواقع بعث وزجر ، ومعه لا حقيقة ولا واقعيّة للحكم . قلت : التّصويب الّذي قام على بطلانه الإجماع بل تواترت على خلافه الرّوايات ، إنما هو بمعنى أنْ لا يكون له تعالى في الوقائع حكم مجعول أصلًا يتتبع عنه ويشترك فيه العالم والجاهل ومن قامت الأمارة عنده على وفاقه وعلى خلافه ، بل حكمه تعالى يتبع الآراء أو كان متعدّدا حسبما يعلم تبارك وتعالى من عدد الآراء ، وكما يكون بالإجماع بل الضّرورة من المذهب في كلّ واقعة حكم يشترك فيه الامّة لا يختلف باختلاف الآراء ، كذلك يمكن دعوى الإجماع بل الضّرورة على عدم كونه فعليّاً بالنّسبة إلى كلّ من يشترك فيه ، بمعنى أن يكون بالفعل بعثاً أو زجراً وترخيصاً ، بل يختلف بحسب الأزمان والأحوال ، فربّما بصير كذلك في حق واحد في زمان أو حال دون آخر ، كما أنه بالبداهة كذلك في المرتبة الرابعة .