السيد علي الحسيني الميلاني
295
تحقيق الأصول
الطهارة ، لكنّ غلبة المصلحة المذكورة في موارد مخالفة الطّرق للواقع على ملاكات الأحكام الواقعيّة ، تستلزم تقييد إطلاق أدلّة تلك الأحكام ، وذلك يستلزم التصويب ، فما ذكره الأعلام في دفع شبهة ابن قبة يوقعهم في إشكالٍ أقوى وآكد . وأمّا ما ذكر في جهة الكبرى ، فإنه وإنْ كان تامّاً من النّاحية الكبرويّة ، لكنّ هذا التقريب يتوقف على كفاية عدم الردع للإمضاء الكاشف عن الرضا ، وهو أوّل الكلام . ثم إنّ موضوع الاعتبار هو الطريق العقلائي مع عدم الردع الكاشف عن الرضا والإمضاء ، وإمضاء الطريق العقلائي يكون بالاعتبار المماثل من الشارع ، بأن يجعل الشارع الطريقيّة للطريق كما هو عند العقلاء ، وإذا تمّ هذا الإمضاء والجعل ، لزم وقوع التزاحم بين مصلحة هذا الإمضاء ومصلحة الواقع الملزم للأحكام الشرعية ، ويعود الإشكال . مضافاً إلى أنّ الالتزام بعدم القبح في تفويت مصلحة الواقع والإلقاء في المفسدة - لعدم التمكّن من التحفّظ على الأغراض والملاكات في متعلّقات الأحكام - ينتهي إلى نحوٍ من التصويب . حلّ المشكلة لكنّ المشكلة تنحلّ بنفي لزوم التزاحم من أصله ، بأن نقول : إن تحقق التزاحم بين الملاكات والأغراض ، فرع كونها في العَرض ، لأن التزاحم هو التمانع - فإنْ كان بين الملاكات اصطلح عليه بالتزاحم ، وإن كان بين الحجج والأدلّة اصطلح عليه بالتعارض - والتمانع إنما هو إذا كان الطرفان في مرتبةٍ واحدة ، ومصلحة التسهيل ليست مع مصلحة الواقع في مرتبةٍ واحدة ، لأنّ الطريق