السيد علي الحسيني الميلاني
290
تحقيق الأصول
وأخرى : في صورة الانسداد . ولا يخفى الفرق بين المحاذير ، لأنّ تحريم الحلال إشكاله هو عدم التبعيّة للملاك ، إذ ليس فيه إلقاء في المفسدة ولا تفويت للمصلحة . أمّا تحليل الحرام ، فالإشكال فيه هو الإلقاء في المفسدة وهو من المولى قبيح . أمّا بناءً على السببيّة فعلى قول الأشاعرة من أنّ الأحكام الشرعيّة تابعة للأمارات ، وأنّ قيام الأمارة هو تمام الموضوع للملاك ، فلا يوجد في الواقع ملاك ، فلا يلزم أيّ محذور أصلًا ، لعدم لزوم مفسدة من التعبّد بالظن . لكن هذا القول باطل ، كما ثبت في محلّه . وعلى قول المعتزلة ، من أن قيام الأمارة عنوان ثانوي يوجب انقلاب المصلحة أو المفسدة في العنوان الأوّلي ، فالمحذور غير لازم كذلك . لكنّه قول باطل ، لأن قيام الأمارة ليس من العناوين الثانوية الموجبة لتغيّر الحكم كالحرج والاضطرار ، كما بُيّن في محلّه . إنما الإشكال في ما ذهب إليه الشيخ ، وهو : الالتزام بوجود المصلحة في السّلوك على طبق الأمارة ، فبمقدار الوقوع في خلاف الواقع من الالتزام بمقتضى الطريق وتفويت المصلحة من ذلك ، يكون التدارك من الشارع بجعل المصلحة في نفس سلوك الطريق ، ولا يبقى محذور . هكذا قالوا . ولكنّ التحقيق ورود المحذور على هذا المبنى ، لأنّ التدارك لا يرفع القبح ، ولذا لو أتلف الإنسان مالًا لغيره ، ثم أدّى مثله أو قيمته وحصل التدارك للمال