السيد علي الحسيني الميلاني

285

تحقيق الأصول

حاله التي كان عليها بدونه على تقدير اعتباره من باب الطريقية المحضة . ومن هنا ظهر : أنه لا مجال لردّ المنكر بإمكان التعبّد بالظن على وجه التصويب ، لأنه معنى اعتباره من باب الموضوعية ، ولا كلام فيه . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ المعروف هو الإمكان ، وهو الحق الذي ينبغي المصير إليه . لنا : عدم القبح في التعبّد بالظن على الوجه المذكور ، حتّى مع تمكّن المكلّف من تحصيل نفس الواقع على ما هو عليه ؛ لأنّ غاية ما يتصوّر منشأ للقبح أحد أمور على سبيل منع الخلوّ ، والذي يقتضيه النظر عدم صلاحيّة شيء منها لذلك . توضيح توهّم قبح التعبّد به : أنه لا ريب في أنّ الظنّ ليس مصادفاً للواقع دائماً ، وإلّا لم يكن ظنّاً ، فحينئذ إذا تعبّدنا الشارع به والسلوك على طبقه على الإطلاق - كما هو المفروض - يلزم فيه فيما إذا خالف الواقع ، أحد أمور ثلاثة - لا محالة - إن لم يلزم كلّها : أحدها : نقض غرضه من التكليف الواقعي الموجود في محلّه الذي أدّى هو إلى نفيه وتفويت العمل على طبقه ، فإنّ الغرض منه : إما إيجاد خصوص الفعل ، فالمفروض تفويته بترخيصه العمل بما أدّى إلى عدمه ، وإما وصول مصلحة إلى المكلّف ، فالمفروض - أيضاً - تفويتها عليه . وثانيها : تفويت مصلحة الواقع على المكلّف ، كما إذا كان الفعل في الواقع واجباً أو مندوباً ، وأدّى الظنّ إلى إباحته أو كراهته أو حرمته أو إيقاعه في مفسدة الواقع ، كما إذا كان الفعل واقعاً حراماً ، وأدّى الطريق إلى إباحته أو وجوبه أو