السيد علي الحسيني الميلاني

282

تحقيق الأصول

والحاصل : أنّ الأمارة إذا كانت مخالفةً للحكم الواقعي ، يلزم من جَعْلها حجّةً يجب العمل على طبقها ، إمّا كونُ الحكم الإلزامي مجعولًا من دون ملاك ، وإمّا تفويت الملاك الملزم ، وكلاهما قبيح « 1 » . النّظر في التقريب المذكور وفي هذا التقريب نظر ، ففي تحريم الحلال بالأمارة ليس المحذور هو الإلقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة ، بل هو جعل الحكم بلا ملاك ، أمّا في تحليل الحرام بها ، فهو الإلقاء في المفسدة من حيث الواقع ، والحكم بلا ملاك من حيث الحليّة . وأمّا محذور نقض الغرض ، فإن قوام الغرضيّة هو الإرادة القطعيّة ولابديّة الوجود ، فإذا تعلّقت هذه الإرادة بالشيء استحال نقضها . ولا يخفى الفرق بين محذور نقض الغرض ومحذور الإلقاء في المفسدة ، فإنّ الأول لا يكون من أيّ أحدٍ حتى لو لم يكن حكيماً ، والثاني إنما لا يصدر من الحكيم . وعليه ، فإنّ القبيح هو تحليل الحرام وتحريم الحلال ، ولكنّ نقض الغرض محال ، وبعبارة أخرى : المحذور على تقديرٍ هو لزوم الامتناع على الحكيم ، ولزوم الامتناع بقولٍ مطلقٍ على تقدير آخر . وقد وقع الخلط بينهما في كلام الميرزا كما لا يخفى . تقريب الميرزا الشيرازي وجاء في تقرير بحث السيّد الميرزا الشيرازي الكبير رحمه اللَّه ما نصّه : أقول قبل الخوض في المقام : ينبغي تمهيد مقال ، فاعلم :

--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 / 110 - 111 .