السيد علي الحسيني الميلاني
256
تحقيق الأصول
المولويّة ثبوتاً ، والأصل في الخطابات الشرعيّة هو المولويّة . وأمّا حملها على الوجوب الغيري ، بأنْ يكون التعلّم واجباً شرعاً من باب المقدّمة ، فهذا أوّل الكلام ، للاختلاف في وجوب مقدّمة الواجب بالوجوب الشرعي . هذا أوّلًا . وثانياً : إن مورد الوجوب الغيري المقدّمي هو ما يكون ذو المقدّمة موقوفاً على المقدمة في الوجود ، وليس التعلّم ما يتوقف وجود ذي المقدّمة عليه ، بل التعلّم مقدّمة علميّة لذي المقدّمة ، والفرق بين المقدّمة الوجوديّة والمقدّمة العلميّة واضح . فيدور أمر وجوب التعلّم بين أن يكون نفسيّاً أو طريقيّاً ، لكنّه ليس وجوباً نفسيّاً ، لوجهين : أحدهما : ما اشتملت تلك الروايات عليه من القرينة على عدم النفسيّة ، مثل الخبر : « إن اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي ، أكنت عالماً ؟ فإنْ قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ؟ وإنْ قال : كنت جاهلًا ، قال له : أفلا تعلّمت حتى تعمل ؟ فيخصمه . فتلك الحجة البالغة » « 1 » . فيظهر أن التعلّم ليس مطلوباً بنفسه . والثاني : إنه يستلزم تعدّد العقاب إذا ترك العمل ، وهذا خلاف الإجماع بالضرورة . فتعيّن أن يكون الوجوب في هذه الروايات طريقيّاً ، والوجوب الطريقي
--> ( 1 ) تفسير كنز الدقائق 3 / 479 .