السيد علي الحسيني الميلاني

247

تحقيق الأصول

أمّا في الشبهة الموضوعيّة ، فلا كلام في كفاية الامتثال الإجمالي وجواز الاحتياط ، ولا حاجة إلى الإتيان بالعمل عن اجتهاد أو تقليد . وفي الشبهة الحكميّة بعد الفحص أيضاً ، لا ريب في حسن الاحتياط . إنما الكلام في الشبهة الحكميّة قبل الفحص ، حيث أنّ التكليف منجّز ، فهل يكفي الامتثال الإجمالي أوْ لا ؟ وكذلك في مورد دوران الأمر بين المتباينين ، حيث أن التكليف منجّز بالعلم الإجمالي ، كدوران الأمر بين الظهر والجمعة ، فهل يجب تحصيل العلم التفصيلي أو يكفي الامتثال الإجمالي ؟ ولو دار الأمر بين الأقلّ والأكثر ، كما في السّورة في الصلاة هل هي واجبة أو مستحبّة ، جاز الامتثال الإجمالي ، ومثله الشك في وجوب جلسة الاستراحة وعدم وجوبها . وقد يدور الأمر بين الأقل والأكثر إلّا أن مورد الشك مردّد بين المتباينين ، كما لو شك في حكم القراءة في صلاة الجمعة أنّها عن جهرٍ أو إخفات ، فبين الجهر والإخفات تباين . . . وقد ذهب فيه إلى إمكان الامتثال الإجمالي . ولما ذهب إليه الميرزا من التفصيل مقدّمات : الأولى : إن الحاكم في باب الإطاعة والعصيان هو العقل ، والأوامر الشرعيّة في هذا الباب كلّها إرشاد إلى حكم العقل ، وإنْ كان للشارع أن يعتبر خصوصيّة أو يشترط شرطاً مثلًا في حال قدرته على ذلك . . . وإذا كان الحاكم هو العقل ، فمن أمكنه الإطاعة عن اجتهاد أو تقليد ، فلا يكفي الاحتياط . . . إلّا إذا أذن المولى بذلك ، وإلّا فمقتضى قاعدة الاشتغال عدم براءة الذمّة .