السيد علي الحسيني الميلاني
225
تحقيق الأصول
كما في مسألة التبادر ، حيث يعلم بمعنى اللّفظ إجمالًا ، وعن طريق التبادر يعلم به تفصيلًا . ومنها : العلم المشوب بجهلٍ ما . وهذا الأخير هو المقصود هنا . فعن صاحب الكفاية : إنه العلم بالمردّد . وعن المحقق العراقي : إنه الصّورة الإجماليّة . فإنْ كان مراده من الصّورة الإجماليّة : وجود الإجمال في متعلّق العلم ، رجع كلامه إلى نظر المحقّق الخراساني ، وإن كان مراده وجود الإجمال في العلم نفسه - كما هو ظاهر كلامه - ففيه : إنه غير قابل للتعقّل ، إذ كيف يكون العلم وهو مشوبٌ بالجهل ؟ وأمّا ما ذهب إليه صاحب الكفاية ، ففيه : إنّ تعلّق الأمر الاعتباري بالمردّد بل بالمعدوم جائز ، لكنّ بحثنا في العلم وهو من الأمور الحقيقيّة . ولا يخفى أن الأمور الحقيقيّة منها ما هو متقوّم في ذاته بالغير ، ومنها ما ليس كذلك ، فمن الثاني : الشجاعة ، ومن الأول : العلم ، فإنه أمر حقيقي متقوّم بالغير ، وإذا كان كذلك ، كيف يكون ذلك الغير المتقوّم به مردّداً ، مع أنّ المردّد لا حقيقة له ولا وجود ؟ وبما ذكرنا أشكل المحقق الأصفهاني على الرأيين المذكورين ، وذهب إلى أنّ العلم الإجمالي ليس إلّا العلم التفصيلي المنضمّ إليه الجهل ، فالفرق بينه وبين التفصيلي هو في ناحية المتعلّق ، حيث أنه في التفصيلي هو الخصوصيّة ، وفي الإجمالي هو الجامع الانتزاعي ، وهو عنوان « أحدهما » المنطبق على هذا وذاك .