السيد علي الحسيني الميلاني

215

تحقيق الأصول

والكذب على اللَّه عند الخطأ . لكن الاستدلال بها لما ذهب إليه الأخباريون يتوقّف على ثبوت الإطلاق فيها ، بأنْ يكون قوله : « فننظر فيها » أعمّ من النظر العقلي القطعي ، فيكون قول الإمام : « لا » مطلقاً من باب ترك الاستفصال ، ويتفرّع عليه قوله : « أما أنك . . . » ، إلّا أن ثبوته أوّل الكلام ، لإمكان دعوى كون السؤال محفوفاً بما يصلح للصّارفيّة عن النّظر العقلي القطعيّ ، وهو شيوع النظر القياسي الظنّي في تلك الأزمنة ، وحينئذٍ ، لا ينعقد الإطلاق في السؤال حتى ينعقد في الجواب . وهناك نصٌّ آخر ودلالته قويّة ، وقد ذكره الشيخ ، وهو ما : عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في خبرٍ : « لو أنّ رجلًا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ اللَّه فيواليه وتكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على اللَّه حق في ثوابه ولا كان من أهل الايمان » « 1 » . والسند معتبر كذلك . ويمكن الجواب عنه : بأنّ ما ورد عنهم عليهم السّلام ممّا يدلّ على حجيّة العقل ، من دلالة وليّ اللَّه كذلك . هذا ، وأمّا استطراق الرمل والجفر للوصول إلى الأحكام الشرعيّة ، فممنوع ، لأنه مخالف للسّيرة الاستنكارية المستمرة القطعيّة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 119 ، الباب 29 من أبواب مقدمة العبادات ، رقم : 2 .