السيد علي الحسيني الميلاني
212
تحقيق الأصول
الذهني ، فهو خارج من مسائل الطبيعيّات والرياضيّات وداخل في الإلهيّات ، و « الدليليّة » من هذا القبيل ، وهي من موادّ القضايا ، وقد ذكر الأمين أنه لا ميزان للتشخيص فيها . وثانياً إن السبب لكلّ خطأ يقع في الأدلّة العقليّة هو عدم درك الارتباط بين مقدمة الدليل ونتيجته ، إذ ليس كلّ نتيجةٍ تحصل من كلّ مقدّمة ، بل لا بدّ من تشخيص الارتباط بينهما ، فعدم التشخيص هو سبب الخطأ ، وإذا حصل التشخيص زال . وثالثاً : إنه لا ميزان لتشخيص الموادّ وتمييز اليقينيّات عن الظنيّات إلّا الوجدان ، لأنّ اليقين والظن أمران وجدانيّان ، وعليه ، فإنّ الخطأ يرتفع بالتضلّع في الأمور والتأمّل فيها ، وهذا ضروري في جميع العلوم التجربيّة ، فلولا التضلّع في معرفة المواد والقدرة على التطبيق الصحيح ، لما حصل التوصّل إلى نتيجةٍ في مسألةٍ من المسائل ، ولو تمّ كلام الأمين للزم انسداد باب جميع تلك العلوم . ورابعاً إن كثرة الخطأ في المقدّمات العقليّة لو سلّم بها ، ليست بأكثر منه في المقدّمات الشرعيّة . الدليل الثاني : النصوص قال الشيخ : فإن قلت : لعلّ نظر هؤلاء في ذلك إلى ما يستفاد من الأخبار - مثل قولهم عليهم السّلام : « حرامٌ عليكم أن تقولوا بشيءٍ ما لم تسمعوه منّا » ، وقولهم عليهم السّلام : « لو أنّ رجلًا قام ليله ، وصام نهاره ، وحجّ دهره ، وتصدّق بجميع ماله ، ولم يعرف ولاية وليّ اللَّه ؛ فيكون أعماله بدلالته فيواليه ، ما كان له على اللَّه