السيد علي الحسيني الميلاني

173

تحقيق الأصول

قال سيّدنا الأستاذ : وبنظير هذا البيان يندفع محذور الدّور الذي ذكره في الكفاية « 1 » في أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر ، وقد ذكره صاحب الكفاية هناك وقرّره ولم يدفعه ، ولأجل ذلك ، لا يمكننا إسناد هذا البيان للدور إلى صاحب الكفاية « 2 » . ثم أورد رحمه اللَّه « 3 » تقريبين آخرين ولم يدفعهما : أحدهما : ما ذكره المحقق الأصفهاني ، وملخّصه : إن الحكم معلّقاً على القطع تارةً يكون بنحو القضيّة الخارجيّة وأخرى بنحو القضيّة الحقيقيّة ، فعلى الأول : بأنْ يحكم المولى على من حصل لديه العلم بالحكم ، ولكن لازمه اللغويّة ، لأن الحكم إنما هو لجعل الدّاعي ، ومع علم المكلّف بالحكم لا يكون جعل الحكم في حقّه ذا أثر من هذه الجهة . وعلى الثاني : يلزم الخلف ، إذ مع جعل المولى هذه القضيّة ، أعني ثبوت الحكم عند تحقق العلم به ووصوله إلى المكلّف ، يستحيل أن يتحقّق العلم بالحكم . وما يبتني على أمرٍ محال محال . والثاني : إن تعليق الحكم في الذهن على العلم به ، يستلزم عدم محركيّته وداعويّته ، وذلك ، لأن المكلّف إذا فرض أنه جزم بثبوت الحكم خارجاً واعتقد بتحقّقه ، فهو يرى أن الحكم موجود في الخارج ، والموجود لا يقبل الوجود والتّحقيق ثانياً . وعليه ، فهو يرى أن ثبوت الحكم عند علمه به محال ، ومعه لا يكون الحكم محرّكاً وداعياً ، إذ الداعويّة تتقوّم بالوصول ، والمفروض أن

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 73 . ( 2 ) منتقى الأصول 4 / 87 . ( 3 ) منتقى الأصول 4 / 88 .