السيد علي الحسيني الميلاني

16

تحقيق الأصول

وأشكل عليه شيخنا : بأنْ لا فائدة في عدم القول بالفصل ، بل المفيد هو القول بعدم الفصل وهو غير موجود ، على أنه لو كان فهو إجماع مدركي . مضافاً إلى أن المسألة من المستحدثات في القرون الأخيرة ، ولا حجيّة للإجماع المدّعى فيها . بل الحق في الجواب على كلام الميرزا : حصول الالتفات التفصيلي لغير المجتهد من المكلّفين موجبةً جزئيّة ، كما تقدّم . وأمّا ما ذكره من عدم شمول دليل الاستصحاب في الشبهات الحكميّة لغير المجتهد ، فقد أجاب شيخنا : أوّلًا : أنه ينتقض بإجراء المقلّد للاستصحاب في الشبهات الموضوعيّة ، الجائز له ذلك بالاتّفاق ، فكما يحصل له اليقين والشك ، فيها كذلك يحصلان له في الشبهات الحكميّة . وكذا أجاب السيّد الصّدر إذ قال : إنّ غير البالغ أيضاً ربما تحصل له شبهة حكميّة ، ولا بدّ له عقلًا من تحصيل مؤمّن تجاهها « 1 » . وثانياً : إن القول بعدم العبرة باليقين والشك ما لم يكن مجتهداً في مسألة حجية الاستصحاب ، يستلزم المحال ، لأن اليقين والشك بالحكم موضوع للحجيّة ، والعلم بالحجيّة متأخر عنها رتبةً ، كما أنّ الحجية متأخرة رتبةً عن اليقين والشك ، فكان العلم بحجيّة الاستصحاب متأخراً عنها بمرتبتين ، فلو كانت موضوعيّتهما للحجيّة متوقّفة على العلم بالحجيّة لزم الدور .

--> ( 1 ) مباحث الأصول ، الجزء الأول من القسم الثاني : 178 .