السيد علي الحسيني الميلاني
157
تحقيق الأصول
بعض الأمارات في لسان الدليل اللّفظي أيضاً ، كقوله تعالى « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاتَعْلَمُونَ » « 1 » . وأمّا حلّاً : فإنّ الشك المأخوذ في موضوع الأصول هو الشكّ الوجداني ، والعلم تعبّد من الشارع ، ولا تنافي بين الشك الوجداني والعلم التعبّدي ، ولو كان منافاة لما صحّ التنزيل في مثل « الطواف بالبيت صلاة » « 2 » و « الفقّاع خمر استصغره الناس » « 3 » ونحوهما ، لكنّ التنزيل صحيح ، لأنه تعبد من الشارع مع كون الفقّاع غير الخمر وجداناً ، والطواف غير الصّلاة . الإشكال عليه ويردّه : أنّ قيام الأصل مقام القطع الكشفي يحتاج إلى ثبوت الطريقيّة والكاشفيّة للأصل ، إمّا بالسيرة العقلائية الممضاة من الشارع ، أو من ظاهر الأدلّة المعتبرة له ، فإذا حصل ذلك ترتّب على الأصل جميع آثار القطع ، كما كان الحال في الأمارات ، حيث أن الارتكاز العقلائي قائم على كون خبر الثقة طريقاً ، ولذا يرتّبون عليه جميع آثار العلم ، وقد ذكرنا أنّ ذلك مقتضى دليل اعتبار خبر الثقة أيضاً . وعلى الجملة ، فلو تمّ ذلك بالسّيرة أو بالدليل اللّفظي للاستصحاب - مثلًا - كان مقتضى القاعدة ترتب آثار العلم واليقين عليه ، كجواز الشهادة بالاستناد إليه ، وإذا لم يكن أحد الأمرين ، كان مقتضى القاعدة العدم ، وعلى هذا نقول :
--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 7 . ( 2 ) أرسله العلّامة في التذكرة 8 / 85 ، وهو عامّي كما في الهامش عن عدّةٍ من مصادرهم . ( 3 ) وسائل الشيعة 25 / 365 ، الباب 28 من أبواب الأشربة المحرّمة .