السيد علي الحسيني الميلاني
136
تحقيق الأصول
الكاشفيّة ، وهذه الكاشفية ذاتيّة - بخلاف كاشفية الظنّ فإنها ليست بالذات - وكاشفيّة تامّة في أعلى المراتب بحيث لا يحتمل الخلاف في القطع ، خلافاً لصاحب الدرر ، إذ تصوّر القطع بلا كاشفيّة تامّة . وهذا القطع قد لا يؤخذ في لسان الخطاب أصلًا ، فهو القطع الطريقي ، وقد يؤخذ ، فهو القطع الموضوعي ، وقد تقدّم ذكر أقسامه . . . . فكان مجموع أقسام القطع - بناءً على جعل الموضوعي المأخوذ جزءاً أو قيداً قسماً واحداً - خمسة أقسام . رأي الميرزا والكلام حوله ولكن الميرزا قدّس سرّه أنكر القطع المأخوذ تمام الموضوع على نحو الطريقيّة ، فالأقسام عنده ثلاثة ، فقد جاء في تقرير بحثه : نعم ، في إمكان أخذه تمام الموضوع على وجه الطريقيّة إشكال ، بل الظاهر أنه لا يمكن ، من جهة أنّ أخذه تمام الموضوع يستدعي عدم لحاظ الواقع وذي الصورة بوجه من الوجوه ، وأخذه على وجه الطريقيّة يستدعي لحاظ ذي الطريق وذي الصورة . . . ولحاظ العلم كذلك ينافي أخذه تمام الموضوع . فالإنصاف أن أخذه تمام الموضوع لا يمكن إلّا بأخذه على وجه الصفتيّة « 1 » . وقد استفيد من هذا الكلام أن المحذور في نظره اجتماع اللّحاظين الاستقلالي والآلي في الشيء الواحد ، وهو محال . فأجاب عنه المحقق العراقي « 2 » بما حاصله :
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 / 11 . ( 2 ) نهاية الأفكار ق 1 ج 3 ص 15 .